مما هو غنى عن الذكر أن :
"نظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 44وتأريخ 1426/7/18ه، حيث أفرد لها الفصل الأول من الباب العاشر، حيث قررت المادة (134) بتحديد طبيعة مسؤولية الناقل الجوي وأنها مسؤولية عقدية"
وقد يحدث أن يتسبب الناقل فى تفويت الفرص على المسافرين ، سواء في القيام بأعمال رسمية أو تجارية، حتى وإن كانت مناسبات اجتماعية للراكب أنشأ عقد السفر لأجلها، وذلك من أهم جوانب قيام المسؤولية العقدية في جانب الناقل الجوي.
هذا وقد أعطى المنظم السعودي الحق للمتضرر من عقود النقل الجوي التظلم أمام ديوان المظالم وحدد لذلك مددا لقبول دعوى التعويض حيث جاء في (150) من ذات النظام (يجب على الشخص المتضرر رفع دعوى التعويض على مشغل الطائرة المسئول أو إعلانه بها خلال ستة أشهر من يوم وقوع الحادث الذي سبب الضرر وإلا انحصر حقه في التعويض في الجزء الباقي من التعويض المسؤول عنه المشغل بعد الوفاء بجميع المطالبات التي قدمت في خلال هذه المدة).
وكان المنظم السعودي قد قرر من خلال تنظيم جمعية حماية المستهلك، وهو امتداد حماية المستهلك في جانب تقديم الخدمات، وهذا ما أوضحته المادة (الأولى) من التنظيم، والتي جاء فيها عرض للتعريف بالمصطلحات الواردة في التنظيم، حيث نص على (الخدمة: كل عمل تقدمه أي جهة للمستهلك، سواء كان بأجر أو دون أجر) والذى يتبادر لذهن المستهلك أن الجمعية لا تعالج إلا حالات الاستغلال والغش التجاري الواقعة في السلع المادية، ولكنها تعالج أيضا معنى حماية المستهلك في جانب عقود الخدمات. أى أن النزاع هنا طبيعته تجارية..................
والتعويض هنا يقاس بمقدار الضرر الواقع نشوءا ممن القاعدة القانونية القائلة بأنه:
"كل خطأ سبب ضرر للغير ألزم صاحبه بالتعويض"
وذلك دون الخوض فى شرح مفصل قد يطول بأن الأضرار التى تلحق بأحد المسافرين يتكفل عقد النقل الجوى وأحكام اتفاقية وارسو 1929م بحماية هذا المسافر, ولعل الذى يفيد المسألة الماثلة هنا أنه يجب لانعقاد مسئولية مستغل الطائرة أن تتوافر علاقة السببية بين نشاط الطائرة والضرر على السطح, هذا ويلاحظ أن مؤتمر روما 1952 لم يستطع حل مشكلة تحديد رابط السببية بين الضرر الذى لحق بالغير على السطح ونشاط الطائرة.
حيث سيكون تفسير عبارة " نتيجة مباشرة" من اختصاص وتقدير محكمة الموضوع الذى ينعقد لها الاختصاص طبقا لأحكام القانون الواجب التطبيق , ويعزى التفسير على اسناد هذه العلاقة لقاضى الموضوع والذى يختلف باختلاف مواقف التشريعات الداخلية التى يجرى تطبيقها على مسألة علاقة السببية وفكرة الضرر المباشر والضرر الغير مباشر.
فهناك من التشريعات ما تأخذ بفكرة علاقة السببية المباشرة وبالتالى لا تنعقد مسئولية مستغل الطائرة الا اذا كان الضرر المترتب نتيجة مباشرة لما حدث من الطائرة.
على العكس تذهب بعض التشريعات فى النظر الى علاقة السببية باعتبارها رابطة معنوية أى تنعقد مسئولية مستغل الطائرة متى كان الضرر حتى ولو لم يكن مباشرا مسئولية مستغل الطائرة.
ومن أمثلة هذا التوسع فى تفسير رابطة السببية اذا سقط شىء من الطائرة أفزع حصانا فيجمح ويتسبب فى قتل أحد الأشخاص فيسأل المستغل عن مقتل هذا الشخص تعويضيا باعتبار ما حدث كان نتيجة طبيعية لجموح الحيوان الذى أفزعه سقوط الشىء من الطائرة.