قد أراد المشرع من اخطار البائع بدعوى الفسخ حتى لا يسقط حقه فيه ، فى حالة توقيع الحجز على المحل التجارى أو أفلاس المشترى يعتبر بمثابة حجز شامل على أموال المدين وطلب بيع المحل بالمزايدة العامة حتى لا يكون احتفاظ البائع بحق الفسخ سببا يقلق بال الراسى عليه المزاد فيحجم الراغبون من الاشتراك فى المزايدة مما يكون له تأثير سئ على تقدير قيمة المحل التجارى ويكون سببا على اضعاف تأمينات الدائنين الذين لهم رهون أو امتيازات مقيدة ([1]) .


المبــــحـث الثـــانـــى

آثار الفسخ فيما بين المتعاقدين

متى تم فسخ البيع سقط العقد فى المستقبل والماضى على السواء لأن للفسخ أثر رجعى ، فيعتبر العقد كأن لم يكن وترجع العلاقة بين المشترى والبائع الى ما قبل التعاقد فيما بينهم ، وبذلك يترتب بعض الأمور بين البائع والمشترى كما لو لم يخرج المتجر من ملكية البائع ولم تدخل ذمة المشترى ([2]) . حيث نصت المادة رقم 160 من القانون المدنى على "إذا فسخ العقد وعيد المتعاقدان الى الحالة التى كان عليها قبل العقد فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض" وبما ورد فى هذه المادة يحق للبائع طلب التعويض من المشترى جراء من الفسخ عقد البيع ، ولذلك عند فسخ عقد البيع فإن بعض الآثار تترتب عليه بالنسبة لكل من المشترى والبائع.
وسنشرح هذه الآثار فى مطلبين لنوضح هذه الآثار بالنسبة لكل منهما .

المطلب الأول : آثار الفسخ بالنسبة للبائع .
المطلب الثانى : آثار الفسخ بالنسبة للمشترى .






المطلب الأول : آثار الفسخ بالنسبة للبائع

عندما ينفسخ عقد البيع قد يترتب بعض الآثار على البائع سنوضح هذه الآثار بالنسبة للبائع
أولا : يجب أن يرد المشترى المحل التجارى الى البائع

فلا يكون الرد إلا على أجزاء المحل التجارى التى كانت محلا للبيع وحيث نصت المادة 5/1 بالقانون رقم 11 لسنة 1940 لا تقبل تلقاء الغير دعوى الفسخ لعدم دفع الثمن إلا إذا كان احتفظ بها صراحة فى القيد ولا ترفع الدعوى إلا عن أجزاء المحل التى كانت محلا للبيع دون غيرها .
إذا يجب استبعاد العناصر الجديدة التى يضيفها المشترى فى الفترة بين البيع والفسخ فإذا لم يشتمل العقد عنصر من هذه العناصر التى تم اضافتها للمشترى الى المحل التجارى مثل ذلك عندما لايشمل عقد البيع على براءة الاختراع أو علامة تجارية فلا تنتقل هذه العناصر الى البائع فى حالة الفسخ ([3]) . وفى مقابل ذلك إن العناصر التى وقع عليها البيع فى العقد ترد الى البائع مهما كانت التعديلات التى طرأت عليها . وعلى هذا الأساس ترد السلع بالحالة التى تكون عليها وقت الفسخ ، سواء زادت كميتها أم نقصت ، سواء أكانت هى ذات السلع التى كانت موجودة وقت البيع أم كانت سلعا أخرى ، ويرد للبائع الحق فى الإجارة ولو كان المشترى قد نقل المحل الى مكان جديد أو أبرم عقد ايجاره آخر مع مالكه ([4]) .
ويسترد البائع العناصر التى وردت عليها البيع ولو كان قد قبض ثمنها وزوال امتيازها عليها ، كما إذا كان المشترى قد دفع ثمن السلع وتخلف عن دفع باقى العناصر الأخرى فللبائع أن يسترد السلع عند الفسخ مع العناصر الأخرى ، ولأن فى حالة الفسخ ينصب على المحل كوحدة شاملة وذلك لمصلحة بائع المحل التجارى ([5]) .
وإذا كان بيع المحل التجارى مصحوبا ببيع العقار الذى يوجد به المحل التجارى ثم تخلف المشترى عن أداء ثمن المحل فللبائع حق التمسك بالفسخ فى كل من المحل والعقار ، ولو كان ثمن العقار تم دفعه ولكن بشرط لتحقيق هذه النتيجة أن يوجد ارتباط وثيق بين المحل والعقار بحيث يفقد الأول قيمته إذا إنفصل عنه الثانى ([6]) .
وإذا بيع المحل التجارى مصحوبا بايجارة المكان ثم فسخ البيع لعدم دفع الثمن ترتب عليه ذلك فسخ الإيجار ، ولو قام المشترى بدفع الاجرة الى مالك العقار المتفق عليها ، لأن الإيجارة من عناصر المحل التجارى تنفسخ بانفساخ عقد بيع المحل التجارى ، لأن حق الايجارة من العناصر التى نصت عليها المادة رقم 34/2 من القانون رقم 17 لسنة1999 على ذلك صراحة .
كما يسترد البائع الأدوات والمهمات بصرف النظر عن الهلاك ببعض مفراداتها أو التحسينات التى طرأت عليها ، كذلك بالنسبة للعناصر المعنوية ويسترد البائع الحق فى الاتصال بالعملاء سواء أكانوا من العملاء الأصليين أم كانوا جدد ، أو مؤقتين أو دائمين على المحل التجارى فله الحق بالاتصال بهم ([7]) .
ثانيا : حق البائع أن يطالب المشترى بالتعويض :
ويجوز للبائع أن يطلب من المشترى التعويض عن الاضرار الناشئة بسبب الفسخ ويقدر هذا التعويض محكمة الموضوع . بحسب الضرر الواقع على البائع إلا إذا حدده المتعاقدان مقدما فى العقد ، ومع ذلك لا يحكم بالتعويض المنصوص عليه فى العقد إلا إذا تحقق الضرر على البائع ، وعلى ذلك يجوز لقاضى الموضوع فى حالة التعويض ([8]) الاتفاقى أن يخفض التعويض حتى يتناسب مع قدر الضرر .
حيث نصت المادة 224 مدنى على
1- لا يكون التعويض الاتفاقى مستحقا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أى ضرر .
2 – ويجوز للقاضى أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه لدرجة كبيرة ، أو أن الإلتزام الأصلى قد نفذ فى جزء منه .
3 – ويقع باطلا كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين " ونصت المادة 430 على "إذا كان البيع مؤجل الثمن ، جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية الى المشترى موقوفا على استيفاء الثمن كله ولو تم تسليم المبيع . فإذا كان الثمن دفع أقساط ، جاز للمعاقدين أن يتفقا على أن يستبقى البائع جزءاً منها تعويضا له عن فسخ البيع إذا لم يوفى جميع الأقساط ، ومع ذلك يجوز للقاضى تبعا للظروف أن يخفض التعويض المتفق عليه وفقا للفقرة الثانية من المادة 224" .
وللبائع أن يخصم قدر هذا التعويض من الثمن الذى يجب عليه رده . وفىهذا الشأن قد أختلف فقهاء القانون من حيث للبائع الحق أن يجرى هذه المقاصة فى حالة افلاس المشترى فذهب رأى إلى أن هذه المقاصة لاتقع فى مجموعة الدائنين فعلى البائع أن يرد الثمن فى التفليسة ، ثم يشترك بمقدار التعويض فى التفليسة ويخضع لقسمة الغرماء ، وذهب رأى آخر الى أن المقاصة جائزة متى وقعت لأنها ناشئة بشأن دينين مرتبطين ، ولما كان الالتزام أن يرد الثمن ، وحقه فى الحصول على مقدار التعويضات الناشئة عن فسخ عقد بيع المحل التجارى ، فالارتباط قائم بينهما ولهذا يجوز للبائع أن يجرى المقاصة وأن يحتج بها فى مواجهة مجموعة الدائنين وهذا الرأى الأخير هو الراجح ([9]) . وبذلك لا خلاف فى المقاصة بين التعويض والثمن الذى يرده إذا كان المشترى لم يشهر افلاسه فإنه يجوز فى هذه الحالة المقاصة .
ثالثا : يحق للبائع استرداد الأرباح التى حققها المشترى من استغلال المحل التجارى وذلك فى الفترة السابقة على الاسترداد ، لأن الفسخ يستوجب ارجاع المتعاقدين الى الحالة التى كان عليها عند التعاقد فلا يكون للمشترى الاحتفاظ بثمرات استغلال المحل التجارى بل تكون هذه الارباح حقا للبائع .
وعلى ذلك فإن الأرباح التى يستردها البائع هى الأرباح الصافية هى التى تنتج بعد خصم المصاريف والنفقات والاستهلاك وبعد خصم المشترى حقه فى الحصول على أجره عن المدة التى كان المحل فى حيازته لأنها تحت إدارته . ويحصل البائع على الارباح الصافية ([10]) .



([1]) على يونس المرجع السابق بند204 ص280 مشير الى مصطفى طه 1-812 rercohen

([2]) على يونس المرجع السابق بند204 ص280 ، محسن سفيق المرجع السابق بند623 ص835

([3]) محسن شفيق المرجع السابق بند625 ص835 مشير فى هامشه الى محكمة اورليان مايو سنة1925 دالوز سنة 1931 الجزء الثانى صفحة 65 مع تعليق الاستاذ montier ، على يونس المرجع السابق بند206 ص281 ، اكثم الخولى المرجع السابق بند138 ص143 ، محمد حسنى عباس المرجع السابق بند515 ص465 ، احمد محرز المرجع السابق بند229 ص243

([4]) على يونس المرجع السابق بند206 ص281

([5]) محسن شفيق المرجع السابق بند625 ص836 ، على يونس المرجع السابق بند206 ص282 ، أكثم الخولى المرجع السابق بند 1398 ص182 ، محمد حسنى عباس المرجع السابق بند515 ص465 .

([6]) على يونس المرجع السابق بند206 ص281 ، محسن شفيق المرجع السابق بند625 ص836

([7]) على يونس المرجع السابق بند206 ص282 .

([8]) محسن شفيق المرجع السابق بند628 ص838 .

([9]) محسن شفيق المرجع السابق بند628 ص838 وهو رجح هذا الرأى ومشير فى كتابه الى ليون ورتيو المطول الجزء الثانى رقم 836

([10]) سميحة قليوبى المرجع السابق بند33 ص97 ، أحمد محرز المرجع السابق بند229 ص243 ، محمد حسنى عباس المرجع السابق بند515 ص465 أكثم الخولى المرجع السابق بند 138 ص143 ، على يونس المرجع السابق بند206 ص283 ، محسن شفيق المرجع لاسابق بند627 ص836 .