سيّدنا إبراهيم عليه السّلام بعث الله -سبحانه وتعالى- الأنبياء والرُّسل لهداية البشر للصِّراط المستقيم، وإرشادهم إلى الابتعاد عن طريق الضلالة، والبُعد عن المعاصي وترك الذنوب والآثام، وهذا الخير الذي يشهده المسلم في حياته كان كلّه بسبب الرسل والأنبياء الذين ذاقوا وتحملوا شتّى أنواع العذاب؛ لنشر الدين على أعلى المستويات في الدولة أو القبيلة التي كانوا يعيشون فيها، فمثلاً استطاع نبيّ الله وخليله إبراهيم -عليه السّلام- أن يتحدّى قومه، ويتّخذهم هُزواً؛ فحطّم آلهتم ودمّرها، ثمّ عزا أمر تدميرها إلى كبيرها، فقذفوه في النار، لينجيَه الله -سبحانه وتعالى- منها، ويكون عبرةً لمن لا يعتبر. زوجات سيّدنا إبراهيم عليه السّلام لنبيّ الله وخليله إبراهيم -عليه الصّلاة والسّلام- أربع زوجات، وفيما يأتي بيان لهنّ: سارَّة عليها السّلام سارّة -بتشديد الرّاء- أمّ الأنبياء، أمّ إسحاق عليه السّلام، وزوجة نبيّ الله إبراهيم -عليه الصّلاة والسّلام- وابنة عمّه، أبوها هاران أخو (تارخ) والد إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، وقيل: إنّ أباها هاران كان ملكاً على حرّان من أرض بابل. خرجت سارّة مع زوجها إبراهيم عليهما السّلام، وأخيه ناحور وزوجته ملكا، وابن أخيه نبيّ الله لوط -عليه الصّلاة والسّلام- وزوجته إلى أرض فلسطين، فأقاموا في قرية صغيرة تدعى حبرون، تقع جنوبيّ بيت المقدس.[١] مرّت على سارّة -عليها السّلام- أيّام ضنك وشِدّة، وقحط وجدب، فقصدت هي وزوجها أرض مصر، وإذ فيها ملك جبّار، أُخبِر بما على سارّة من الجمال والبهاء، فتاقت نفسه إليها واغتصابها، فاستدعى نبيّ الله إبراهيم وسأله عنها، فقال: هي أختي، فحُمِلت سارّة إلى الملك، فلما رآها زاد افتتانه بها، وكلما أراد الاقتراب منها، أخذت هي بالوضوء والصّلاة، قائلةً: (اللهمّ إن كُنتَ تعلم أنّي قد آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلّا على زوجي، فلا تُسلّط عليّ الكافر)، فأُخِذ الملك وسقط مغشياً عليه، ثمّ أفاق فأعاد الكرّة مرّةً أخرى، ففعلت سارّة كما فعلت في الأولى، فسقط مغشياً عليه ثلاث مرّاتٍ، فانتابه الخوف والذُّعر، فأمر رجلاً من حاشيته بإخراجها وإعطائها هاجر القبطيّة؛ لتكون مولاةً لها.[١] عادت سارّة بعد ذلك هي وزوجها وهاجر إلى أرض حبرون، وبعد مرور ثمانية عقود من عُمر إبراهيم -عليه الصّلاة والسّلام- وهو لم ينجب ولدًا، قالت له سارّة أن يتزوج من هاجر، فحملت هاجر وأنجبت إسماعيل، وكان عُمر إبراهيم -عليه الصّلاة والسّلام- حينئذٍ ستّاً وثمانين سنةً، وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً على مولد إسماعيل جاءت إبراهيمَ -عليه السّلام- وزوجتَه سارّةَ البُشرى بابنهما إسحاق عليه الصّلاة والسّلام، وقد توفّيت سارّة بعدما رزقها الله -سبحانه وتعالى- بإسحاق، ودفنها إبراهيم -عليه السّلام- في مغارة اشتراها من رجل اسمه عفرون بن صخر.[١] هاجر عليها السّلام كانت هاجر -رضي الله عنها- جاريةً في القصر الفرعونيّ قبل أن تكون مولاةً لسارّة زوجة ابراهيم عليه الصّلاة والسّلام، وكانت ذات حسب ونسب، فقد كان الفراعنة يختارون الجواري من ذوات الأصول ليعملن في القصر. آمنت هاجر -عليها السّلام- بنبيّ الله إبراهيم، ثمّ سافرت معه وزوجه سارّة إلى فلسطين، وتزوّجت من نبيّ الله إبراهيم، ورُزِقت بولدهما إسماعيل عليه السّلام، ثمّ بعد ذلك ذهب بها نبيّ الله إبراهيم وبولدها إلى الحجاز، إلى أرض مكة، فأخذت تشرب من الماء الذي لديها وتُرضع ولدها حتّى نفد الماء الذي معها، فتوجّهت اتجاه الصّفا وهو جبل هناك، تنظر هل من أحد، فلم تجد شيئاً ثمّ نزلت وتوجّهت تلقاء وادي مكة، ثمّ المروة فتنظر هل من أحد، ففعلت ذلك سبع مرّات، فكان السعي بين الصفا والمروة.[٢] تُوفّيت السيّدة هاجر في مكة المكرمة ولم يكن إبراهيم -عليه السّلام- موجوداً حين وفاتها، ولم يحضر موتها، فتكفَّل ابنها إسماعيل -عليه السّلام- بدفنها، وقد حزِن عليها إسماعيل حزناً شديداً؛ حيث إنّها كانت هي أنيسه في مكة المكرمة بغياب والده إبراهيم.[٢] قنطورا قنطورا، ابنة يقطن الكنعانيّة، تزوّجها نبيّ الله إبراهيم بعد وفاة زوجتيه سارّة وهاجر، أنجبت منه ستّةً من البني: مديان، وزمران، وسرج، ويقشان، ونشق، ولم يُذكَر اسم الابن السادس، ومن ذُريّتها قوم مدين؛ حيث يرجعون إلى مديان.[٢] حجّون حجّون بنت أمين، تزوّجها نبيّ الله إبراهيم -عليه السّلام- بعد قنطورا، فولدت منه: كيسان، وسورج، وأميم، ولوطان، ونافس.[٢] اسم سيّدنا إبراهيم عليه السّلام ونسبه سيّدنا إبراهيم -عليه السّلام- هو إِبراهِيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح، اسمُ أمّه نونا بنت كرنبا بن كوثا من بَنِي أرفخشد بن سام، وكرنبا هو الذي كرى نهر كوثا.[٣] ولادة سيّدنا إبراهيم عليه السّلام ورد في بعض الرويات في كتب التاريخ أنّ ابراهيم -عليه الصّلاة والسّلام- وُلِد في منطقة تُدعى حرّان، تقع حالياً في الجنوب الشرقيّ من الدّولة التركيّة، إلا أنّ غالبيّة هذه الروايات تذكر أنّه وُلِد في منطقة تدعى أور، وهي منطقة تقع بالقرب من منطقة بابل، وقيل: إنّه وُلِد بالسّوس من أرض الأهواز، وقيل: إنّه وُلِد بالوركاء ناحية الزَوابيّ وحدود كسكر، ثمّ نقله أبوه إلى الموضع الذي كان فيه نمرود من ناحية كوثى، وقال بعضهم: كان مولده في حرَّان، أمّا ما يخصّ تاريخ ولادته فهو ما بين عامَي 1850-1324ق.م.[٤]