23 ينويو 2014

د.اشرف شمس الدين

آخـــر الــمــواضــيــع

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24

الموضوع: مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان

  1. #1

    افتراضي مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان

    مـقـدمـة :
    إن الإرهاب كصورة من صور العنف التي عرفها المجتمع الدولي منذ عصور خلت، تطور مع تطور المجتمع ومع العلاقات الاجتماعية المختلفة، وقد ساهم في ذلك التطور التكنولوجي المذهل في وسائل المواصلات والاتصالات وعالم المعلوميات، بحيث أصبح للإرهاب خطورة أكثر مما مضى، وهذا ما نلمسه من خلال تزايد العمليات الإرهابية المصحوبة بزيادة في أعداد الضحايا مع اتساع نطاق هذه العمليات ليتعدى الحدود الجغرافية للدولة إلى دول أخرى، ناهيك عن ظهور أشكال وأساليب جديدة مستعملة في هذه العمليات الإرهابية والمستخدمة لآخر ما توصل إليه التطور العلمي والتكنولوجي كاستخدام المتفجرات الدقيقة الصنع وذات التحكم عن بعد بواسطة الحاسوب أو الهاتف النقال.
    والجرائم الإرهابية تترتب عنها نتائج خطيرة وواسعة النطاق لأنها تمس المجتمع في كيانه وبنيانه؛ ومن الأسس الشرعية والدستورية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يرتكز عليها؛ كما أنها تدخل ضمن زمرة الجرائم المنظمة.
    وقد وجدت جرائم الإرهاب طريقها مؤخرا إلى بلدان العالم الثالث؛ بعد أن أخذ الإرهاب صفة التنظيم على الصعيد الدولي؛ كما توطدت العلاقات بين المنظمات الإرهابية المحلية لتساند بعضها البعض في عدة مجالات، منها التدريب على أعمال العنف، أو تقديم الأسلحة والأموال، أو إخفاء المطاردين ومعاونتهم على الفرار من وجه العدالة، وهو الأمر الذي أرق المسؤولين الحكوميين في أغلب بقاع العالم، لاسيما الدول الغنية منها، لدرجة أن الكثير من الحكومات بدأت تتسابق مع بعضها لسن قوانين جديدة تتعلق بمكافحة الإرهاب، الأمر الذي أثار مخاوف المدافعين عن الحقوق المدنية للمواطنين، وما قد يترتب عن ذلك من التأثير على المكاسب الوطنية المهمة التي تحققت لهم عبر مرحلة إنسانية حافلة بالتضحيات الكبيرة على مذبح الحرية، فبرزت قضية العلاقة بين الإرهاب وحقوق الإنسان، وفرضت نفسها بشدة وإلحاح على الساحة العالمية وفي المحافل الوطنية، وذلك مع بداية مسلسل إضفاء الشرعية على عدد من القوانين والممارسات العملية التي كرست تراجعا عن المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، إذ تقف حقوق الإنسان ـ كما استقر عليها المجتمع الدولي عبر النصف الثاني من القرن المنصرم ـ ضحية مطحونة بقسوة وفظاظة بين شقي الرحى؛ رحى الإرهاب الذي؛ يمثل اعتداءا صارخا ومباشرا على الحقوق الأولية للإنسان، ورحى مقاومة الإرهاب التي تقدم تبريرا لمختلف الدول للتحرر من القيود الموضوعية والإجرائية التي كان يفرضها التزامها باحترام حقوق الإنسان . والجديد في الأمر بعد أحداث 11سبتمبر2001؛ أن الدول المسماة بالليبرالية قد انضمت إلى قافلة منتهكي حقوق الإنسان بحجة حماية نفسها من الهجمات والتهديدات الإرهابية. فلقد قرر وزير الدفاع الأمريكي “رامسفليد” أن المحتجزين في أقفاص غوانتنامو ليسوا من أصناف البشر، ولذلك لا يحق لهم ما يحق للبشر من نعم العدالة والحكم العادل؛ أو حتى مجرد الاتهام. وقد أتيح للكثيرين مقابلة الذين أطلق سراحهم من أقفاص غوانتنامو؛ فأفادوا بأن المحققين لم يكونوا معنيين حتى بمعرفة أسمائهم الحقيقية، فقد كان المقصود من البداية تجريد الإنسان من إنسانيته، وفرض هذا الصنف على العالم، صنف المخلوقات التي لا تستحق الاتهام والمحاكمة والعقوبة ولا السجون العادية المعروفة. ترى من يجرؤ أن يسأل عن عدد معتقلي غوانتنامو؟! . نفس الوضع القائم نجده بسجن أبو غريب بالعراق؛ فهناك زهاء 4500معتقل يعيشون في نفس الظروف المزرية؛ هذا وإن كانت السلطات الأمريكية قد أعلنت بشهر مارس من سنة2006 أنه سيتم نقلهم إلى مؤسسة سجنية أخرى خلال الثلاثة أشهر الموالية. وقد جاء هذا القرار على إثر تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية حول واقع سجن أبو غريب.
    وعلى أية حال؛ فإن السؤال الجوهري الذي بات على الجميع واجب الإجابة عليه بصراحة وأمانة ووضوح هو: هل هناك تعارض بين متطلبات حماية الأمن الوطني ضد الإرهاب؛ وبين تأمين احترام حقوق الإنسان وفقا للمبادئ التي ارتضاها المجتمع الدولي منذ منتصف القرن الماضي؟ كما يحق لنا التساؤل أيضا عن مدى توافر ضمانات كافية لحماية حقوق المتهم بجريمة إرهابية في قانون المسطرة الجنائية المعدل بناء على قانون 03 ـ 03 المتعلق بمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، خصوصا أن هذا الموضوع لم يلق الاهتمام اللائق به لذلك سنحاول من خلال هذا البحث أن نركز على الموضوع نظرا لأهميته وحيويته بالعصر الحالي معتمدين ومتبعين الخطة الآتية :
    - الفصل الأول : الجريمة الإرهابية في ظل قانون 03 ـ 03 والتشريعات المقارنة، وسبل مكافحتها.
    - الفصل الثاني : ضمانات حقوق الإنسان في الجريمة الإرهابية.
    لكن قبل ذلك خصصنا فصلا تمهيديا لإلقاء نظرة عامة حول مفهوم الإرهاب، وكذا حول طبيعة التأثير المتبادل بينهما، في مباحث مستقلة.

    _________________________________________________
    -الحرب ضد الإرهاب والحروب الوقائية وحقوق الإنسان-المجلة العربية لحقوق الإنسان، وحدة الطباعة والإنتاج الفني بقسم الإعلام والنشر- المعهد العربي لحقوق الإنسان، ر.د.م.د7107-330
    ISSN- ص15
    -
    www.google.ae→www.alrai.com/pagesphp?opinion13/03/2006 18h30

    مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان
    خاتمة :
    جلي مما تقدم مدى حرص المشرع المغربي على حماية المجتمع من خطر الإرهاب – الذي لم تسلم منه إلا قلة قليلة من دول العالم، والذي وصلت شرارته إلى بلادنا – أرض السلم والسلام- إثر أحداث 16ماي2003 بالدار البيضاء- وذلك عن طريق التعجيل بسن قانون يرمي إلى مكافحة الإرهاب وهو القانون رقم 03 ـ 03 والذي تعتبر فصوله تكملة للقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية الذي ينص في ديباجته على أن :” قانون المسطرة الجنائية قد اهتم بإبراز المبادئ والأحكام الأساسية في مجال حقوق الإنسان وتوفير ظروف المحاكمة العادلة”.
    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  2. #2

    افتراضي

    وتبعا لذلك، فإن قانون 03 ـ 03 المتعلق بمكافحة الإرهاب في مجمل مقتضياته يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب) والعربية (الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب) بشأن مكافحة الإرهاب، ذلك أنه حدد مفهوم الأفعال الإرهابية وحدد العقوبات المخصصة لكل جريمة إرهابية وهي تختلف حسب درجة خطورة الفعل، كما منح قانون المسطرة ضمانات مهمة لحماية حقوق المشتبه فيه خصوصا في حالة تفتيش المنازل أو معاينتها وكذا فترة الحراسة النظرية…
    ورغم أهمية الحل الجنائي للظاهرة الإرهابية، بيد أن ذلك لا يمنعنا من القول بأنه ليس هو “المضاد الحيوي” الوحيد القادر على استئصال جذور جرثومة اسمها “الإرهاب” بل لابد من انخراط الجميع في محاربة هذه الظاهرة، مع ضرورة احترام حقوق الإنسان وتحصين المواطنين والدولة بأسس الديمقراطية، ومحاربة الفقر، ومحاولة نقد الذات!
    ولا يفوتنا في الختام، سوى أن ننوه بالمبادرة المولوية المتمثلة في “مشروع التنمية البشرية”، هذا الأخير الذي نأمل أن يمهد للنهوض بمجتمعنا، وتصحيح الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، ومحو الفوارق الطبقية وإخراج الشباب من دوامة الإحباط والتهميش.
    _________________________
    –مع العلم أن الحكومة قد تقدمت بالمشروع خلال الدورة الخريفية للبرلمان لسنة2002 وتم استدعاء البرلمان في دورة استثنائية لمناقشة مشروع القانون 03.03 الذي عرف نقاشا حادا صاخبا، دون المصادقة على هذا القانون، ذلك راجع لعدم استيعاب هول الخطورة التي تمثلها الأعمال الإرهابية والتهديد المحدق ببلادنا.
    ولكن أحداث 16ماي2003، دفعت بالبرلمان المصادقة في وقت قياسي على القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب الذي صدر بالجريدة الرسمية وأصبح نافذا يوم 29ماي2003.

    مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان
    الفصل الثاني : ضمانات حقوق الإنسان في الجريمة الإرهابية
    لما كانت الجريمة الإرهابية تشكل خطرا كبيرا على المجتمع والنظام العام بالنظر لعدد الضحايا المستهدفين بشكل عشوائي أو في حيوية المصالح والمنشآت وكذا المؤسسات المستهدفة وللنتائج الوخيمة التي تخلفها في نفوس السكان وذلك بإشاعة الخوف والترويع والرعب وعدم الاستقرار والشعور بالأمان على حياتهم أو حياة ذويهم، ولعدم قدرة الأجهزة الاستخباراتية والسلطات العمومية في التوقع والتصدي لمثل هذه الأفعال الإجرامية المشينة، وبالنظر أيضا لما تشكله الجريمة الإرهابية من خطورة وخصوصية لكونها مريعة وغير عادية ولا تحتويها المقتضيات العامة للقانون الجنائي. فقد تدخل المشرع كما سبق القول للضرب بقوة على أيدي مرتكبي هذه الجريمة من خلال قانون 03 ـ03، المتعلق بمكافحة الإرهاب شأنها في ذلك شأن التشريعات المقارنة، هذا القانون الذي يتميز بإجراءات مشددة في حق المشبوه فيه بارتكاب جريمة إرهابية أو المساهمة فيها قد تعصف بضمانات المحاكمة العادلة لما يمكن أن تشكله من مساس بالحرية أو السلامة الجسمية أو أحيانا حق الحياة، وذلك منذ بداية البحث إلى ما بعد الحكم.
    فقد يصعب التوفيق بين مصلحة المجتمع في تعقب المجرمين وفرض الأمن والنظام العام، ومصلحة المشبوه فيه في عدم المساس بحرياته وحقوقه الشخصية من كل تجاوز، ومن خلال توفير ظروف ملائمة ومثلى للمحاكمة العادلة وتدعيم حقوق الإنسان تماشيا مع مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذا المواثيق الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يقر في مادته التاسعة على أنه : لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز القبض على أحد أو إيقافه بشكل تعسفي، كما لا يجوز حرمان أحد من حرية إلا على أساس من القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه”.
    وإذا كان من الثابت والمسلم به أن يمنح ويعطى لنظام العدالة الجنائية الوسائل الضرورية والإمكانيات المادية والبشرية وما يستتبع ذلك من إجراءاتها ومساطر وصلاحيات لسلطات البحث الجنائي التي قد تتسع أو تضيف إجراء كما بحسب الجريمة المقترفة. فإنه يجب أن تراعى في ذلك حماية حقوق الأفراد وصون حرياتهم متهمين كانوا أم ضحايا أم شهود، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية وخصوصا قرينة البراءة التي يجب أن تكون الإطار العام لكل الإجراءات المسطرية خلال سائر مراحل البحث التمهيدي (مبحث أول) مرورا بمرحلة التحقيق الإعدادي (مبحث ثان)، وصولا إلى مرحلة المحاكمة بدرجاتها إلى أن يحوز الحكم قوة الشيء المقضي به (مبحث ثالث).

    المبحث الأول: إجراءات البحث التمهيدي في الجريمة الإرهابية

    لا يتجادل اثنان على أن حق الدولة في توقيع العقاب على الجناة مرتكبي الجريمة الإرهابية منظم في المسطرة الجنائية وذلك وفق شكليات وإجراءات كفيلة بتحقيق العدالة الجنائية حيث يفترض بها أن تضمن احترام حرية المشبوه فيه الفردية وحقوقه في الدفاع.
    انطلاقا من مقتضيات المادة21 من ق.م.ج وما يليها، يمكن ملاحظة اختلاف وتعدد طبيعة الإجراءات الشكلية الموكول القيام بها لضباط الشرطة القضائية، وذلك في إطار مسطرة البحث التمهيدي.
    حيث أنه بمجرد تلقي الشكاية أو الوشاية، أو يصل إلى علمهم خبر وقوع الجريمة، يتعين على الشرطة القضائية أن تتأكد من وقوعها، وإجراء التحريات الضرورية إضافة إلى جمع الأدلة حولها، والاستماع إلى الشهود أو كل شخص يعتقد انه كان معاصرا لارتكاب الجريمة.
    ويلاحظ أن المشرع قد شدد من وضع المشبوه فيه بارتكاب جريمة إرهابية خلال وضعه تحت الحراسة النظرية (مطلب أول)، كما منح لضباط الشرطة القضائية سلطات واسعة خلال قيامهم بتفتيش المنازل (مطلب ثاني).

    المطلب الأول: الوضع تحت الحراسة النظرية
    سواء تعلق الأمر بالبحث التمهيدي العادي أو التلبسي تبقى الغاية من تسميتها الوضع تحت الحراسة النظرية باعتبارها إجراء تقوم به الضابطة القضائية في إطار قيامها بمهامها، حيث المكلف بالبحث يحرص الشخص الذي اتخذ في حقه تدبير الحراسة النظرية يبقى رهن إشارته وبالقرب منه يراقب حالته النفسية، وتصرفاته، وتصريحاته، وحركاته، ويقوم بتسجيلها ودراستها .
    وسنتناول دراسة الحراسة النظرية من حيث مفهومها وإجراءاتها (فقرة أولى) ثم سنتطرق إلى مدة هذا الإجراء في (فقرة ثانية)، وكذا مدى إمكانية اتصال الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية بمحام (فقرة ثالثة) لنصل إلى جزاء الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية (فقرة رابعة).
    الفقرة الأولى: مفهوم الحراسة النظرية وإجراءاتها
    أولا: مفهوم الحراسة النظرية
    لم يقم المشرع المغربي بوضع تعريف دقيق للحراسة النظرية، غير أن الفقه لم يحذو حذوه حيث قام بوضع تعاريف للحراسة النظرية وذلك باعتبارها إجراء تمهيدي تقوم به ضابطة الشرطة القضائية، وذلك بمنعها أي شخص مفيد في التحريات من الابتعاد عن مكان وقوع الجريمة إلى أن تنتهي تحرياته. (المادة65/1 من ق.م.ج)
    حيث عرفها الدكتور أحمد الخمليشي بأنه :” احتفاظ ضابط الشرطة القضائية في مركز عمله بالمشبوه فيه لحاجيات إجراء البحث التمهيدي أو تنفيذ الإنابة القضائية .
    وعرفها ذ.أحمد أجويد بأنها :” إبقاء ضابط الشرطة القضائية للمشبوه فيه رهن إشارته في مركزه لحاجيات البحث التمهيدي .
    وعرفها ذ.الحسن هوداية بأنها:” المدة التي تستبقي خلالها الضابطة القضائية تحت تصرفها الشخص المظنون أنه ارتكب الجريمة لأجل حاجيات البحث والتحري ومنعا من اندثار أدلة الإثبات والكل تحت مراقبة النيابة العامة” .
    أما الأستاذ عبد الله السليمان فقد عرفها بأنها ” إجراء تتخذه الضابطة القضائية ضد أشخاص مريبين دون أن يكونوا بعد محل اتهام أو أمر بالتوقيف .
    في حين عرفها البعض الآخر بأنها :” توقيف الشخص وإبقاؤه رهن إشارة ضابط الشرطة وتحت نظره في مركز عمله خلال مدة يحددها القانون” .
    وتجدر الإشارة إلى أن الشخص الموضوع تحت الحراسة غالبا ما يوضع بمكاتب الإدارة التي ينتمي إليها ضابط الشرطة وفي بعض الأحيان يكون هذا الأخير مضطرا لوضع الشخص بمكاتب القيادة أو البشوية أو مراكز القوات المساعدة أو ثكنات الجيش، أو في عربات مصلحته في انتظار الانتقال به إلى إدارته، إضافة إلى ضرورة قيام ضابط الشرطة القضائية بتفتيش وقائي للشخص ويسحب كل ما من شأنه الإضرار بسلامته أو بسلامة الغير، حيث كثيرا ما تقع انتحارات أو اعتداءات سواء على الشخص نفسه أو على الغير.
    يتم اللجوء إلى هذا الإجراء القانوني في الأحكام المسطرية المتعلقة بالبحث التمهيدي (المادة80 من ق.م.ج) حيث تمت إضافة فقرات تتعلق بالإجراءات المتعلقة بجرائم الإرهاب بمقتضى القانون الجديد للمسطرة الجنائية رقم01.22 كما تم تتميمه وتغييره بالقانون رقم03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
    ومن أجل الإحاطة أكثر بمفهوم الحراسة النظرية، نرى أن من الضروري تمييزها عن بعض النظم المشابهة لها، وذلك كإيقاف الشخص وإبقائه من طرف الضابط قصد التأكد من هويته عملا بمقتضيات الفصل62 من قانون الدرك الملكي التي تنص على أن :” للدرك الملكي الحق على الدوام في مراقبة هوية الأشخاص الممكن لقاؤهم وتحقيقها، كما له الحق في إمساكه المدة اللازمة لإجراء هذا التحقيق على أن لا يتجاوز 24ساعة:.
    كما يجب تمييزها كذلك عن إجراء الاعتقال الاحتياطي حيث يتم وضع المتهم في السجن أثناء كل أو بعض المدة التي تبدأ بإجراءات التحقيق الابتدائي وحتى صدور الحكم النهائي في التهمة المنسوبة إليه وذلك قبل صدور أي حكم في مواجهته .
    يلجأ ضابط الشرطة القضائية إلى الوضع تحت الحراسة قصد تسهيل عمله وتحرياته وغايته إنه إجراء يحول دون فرار الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، أو للحد من خطورته أو خوفا من تأثيره على سير البحث أو حماية الأدلة والبراهين المستدل منها على الجريمة التي يخشى أن يقوم بإخفاء معالمها أو تغييرها.
    وقد اعتبر البعض الوضع تحت الحراسة النظرية حالة شادة بحيث يصعب تصور وضعية وسطى بين حالة الاعتقال وحالة الحرية.
    وعلى الرغم من أن اللجوء إلى الوضع تحت الحراسة النظرية لا ينبغي أن يمارس إلا في الحالات المحددة حصرا في القانون، فإن سلطة الضابطة القضائية التقديرية تبقى مع ذلك واسعة جدا انطلاقا من العبارة التي أوردها المشرع “لحاجيات يقتضيها البحث”

    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  3. #3

    افتراضي

    ذلك أن المشرع لم يستلزم تعليل الأمر بالوضع تحت الحراسة النظرية، وبالتالي يبقى اللجوء إليه رهين بمزاج الضابط المكلف بالبحث التمهيدي، والذي يفترض فيه الشرف والنزاهة إضافة إلى تمتعه بحس مهني يمكنه من الموازنة بين ضرورات البحث لفائدة العدالة وبين المحافظة على حريات الأفراد وحقوقهم. خاصة وأن الوضع تحت الحراسة أحيانا قد يلحق الأذى بالأبرياء ويسيء إلى سمعتهم وكرامتهم فيصبحوا مدانين من طرف المجتمع، قبل أن تقول العدالة كلمتها في حقهم.
    ويختلف الوضع تحت الحراسة النظرية في مسطرة البحث التمهيدي عنه في مسطرة البحث التلبسي في نقطتين:
    النقطة الأولى: لا يمكن تمديد الحراسة النظرية في إطار مسطرة البحث التمهيدي إلا إذا دعت ضرورة البحث ذلك، أما في مسطرة البحث التلبسي فلا يمكن تمديد الحراسة النظرية إلا إذا وجدت أدلة خطيرة ومتناسقة ضد الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية.
    النقطة الثانية: في إطار البحث التمهيدي لا يمكن تمديد الحراسة النظرية إلا بعد تقديم الشخص لزوما إلى وكيل الملك قبل انتهاء المدة المحددة، وبعد إنصات وكيل الملك إلى قول الشخص المساق إليه يجوز له منح إذن كتابي بتمديد أجل إبقائه تحت الحراسة.
    ثانيا: إجراءات الحراسة النظرية
    يقصد بإجراءات الحراسة النظرية تلك الشكليات المفروضة على ضباط الشرطة القضائية عند قيامهم بهذا التدبير الماس بحرية الأشخاص، درءا لما يمكن أن يترتب عليه من تجاوزات قد ترتب المسؤولية على المخل بها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات المتعلقة بالوضع تحت الحراسة تعتبر واحدة، سواء تعلق الأمر بالبحث التمهيدي أو البحث في حالة تلبس، رغم استهلال المادة80 من ق.م.ج المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية في البحث التمهيدي، بضرورة أن يتعلق هذا البحث بجناية أو أجنحة يعاقب عليها بالحبس، وهو تعبير لم تستعمله المادة66 من ق.م.ج المتعلقة بالوضع تحت الحراسة بمناسبة البحث في حالة تلبس. إلا أن هذا الأمر لا يعطي أية خصوصية للوضع تحت الحراسة، في حالة البحث التمهيدي، لأنه رغم أن المادة66 من ق.م.ج المتعلق بالتلبس لم تشترط أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقبة بالحبس لكي يتم الوضع تحت الحراسة النظرية، فإن هذا الشرط يعتبر واجبا بالنسبة للوضع تحت الحراسة في حالة تلبس أيضا عملا بمقتضيات المادة56 من ق.م.ج التي حصرت تعريف حالة التلبس في الجناية أو الجنحة .
    إذا كانت الإجراءات المشار إليها في المواد المنظمة لهذا التدبير، بمثابة ضمانات أوردها المشرع من أجل تفادي بعض التجاوزات التي قد تمس بحرية الفرد، فقد أغفل عند إلحاقه الفقرات الخاصة بالقانون رقم 03-03 المتعلقة بمكافحة الإرهاب إلى القانون رقم01.22 تحديد ضمانات خاصة للمشبوه فيه خلال هاته الجرائم حيث اكتفى بالنص على مدة الحراسة النظرية الخاصة بهاته الجرائم (الإرهابية)، وبالتالي يمكن أن نستشف أن المشرع أراد الإبقاء على الإجراءات والشكليات والضمانات المقررة للجرائم الأخرى حيث تم تحديدها على سبيل الوجوب.
    إن الضابط يضمن في محضر سماعه أي شخص موضوع تحت الحراسة يوم وساعة ضبطه ويوم وساعة إطلاق سراحه أو تقديمه إلى القاضي المختص، والمقصود من هذا الإجراء هو تمكين النيابة العامة من مراقبة ضباط الشرطة فيما يقومون به من خلال الوضع تحت الحراسة، وضمانا لقانونية الوضع تحت الحراسة أوجبت المادة66 ق.م.ج على ضابط الشرطة القضائية مسك سجل ترقم صفحاته وتذيل بتوقيع من وكيل الملك في كل المجالات التي يمكن أن يوضع الأشخاص فيها تحت الحراسة النظرية، غير أن المشرع أغفل تعيين ما يريد أن يقصد به المجالات حيث استعمل كلمة عامة، فوجود هذا السجل ضروري في كل مركز عائد للشرطة القضائية يحتمل أن يأوي أي شخص تحت الحراسة النظرية، وسبب ذلك وساعة بداية ونهاية الحراسة النظرية ومدة الاستنطاق وأوقات الراحة والحالة البدنية والصحية للشخص والتغذية المقدمة له. ويجب أن يوقع في هذا السجل كل من الشخص الموضوع تحت الحراسة وضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهاء فترة الوضع، وإذا كان الشخص غير قادر على التوقيع أو ووضع بصمة يده أو رفض القيام به فإن ضابط الشرطة يشير إلى ذلك.
    ومن أجل ضمان فعالية هذا الإجراء أوجبت المادة66 من ق.م.ج عرض هذا السجل على وكيل الملك للاطلاع عليه ومراقبته والتأشير عليه مرة كل شهر على الأقل.
    إن ضابط الشرطة القضائية لا يكون حرا في اللجوء إلى هذا الإجراء وإنما هو مراقب من قبل النيابة العامة حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 16من ق.م.ج على :” يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه”، حيث يمكن للنيابة العامة أن تقوم بوضع حد للحراسة النظرية أو أن تأمر بإحضار الشخص المحتجز أمامها.
    كما أوجبت المادة67 انه بمجرد وضع المشبوه فيه تحت الحراسة النظرية، يتوجب على ضابط الشرطة القضائية أن يقوم أولا، بإشعار عائلته بهذا الإجراء فور اتخاذ قرار وضعه تحت الحراسة بأية وسيلة من الوسائل المكنة ويشير إلى ذلك في المحضر، حيث يمكننا أن نعلل هذا الإجراء بأنه يهدف إلى طمأنة عائلة الشخص الموضوع تحت الحراسة بوجوده، لأن غيبته دون سابق إشعار أو إنذار يثير قلق عائلته عليه. وثانيا، أوجبت هذه المادة على ضابط الشرطة القضائية أن يوجه لائحة بأسماء الأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية خلال الأربع والعشرين ساعة يوميا إلى النيابة العامة.
    وكما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل يمكن لضابط الشرطة القضائية إجراء تفتيش جسدي على كل شخص ثم وضعه تحت الحراسة النظرية وذلك من أجل تجريده من أي وسيلة قد تكون سببا في أديته أو أدية غيره.
    ومن مستجدات قانون المسطرة الجنائية هو الأخذ بضمان حرمة المرأة عند التفتيش وذلك بمنعه ضابط الشرطة القضائية من تفتيش المرأة إذا كان الضابط رجلا.
    وإذا دعت الضرورة إلى تفتيش المرأة فإن ضابط الشرطة ينتدب امرأة لتقوم بمهمة التفتيش ما لم يكن بطبيعة الحال ضابط الشرطة امرأة.
    عند ملاحظة هذه الإجراءات الجديدة نجدها على قدر كبير من الأهمية لأنها تضمن حقوقا للشخص المعتقل وتحميه من تعسف ضابط الشرطة، لكن الأمر رهين بفعالية وتفعيل هذه النصوص، فليست العبرة بالنصوص وتعددها وإنما العبرة بإعمالها إعمالا حسنا وقانونيا .
    وبدوره نص المشرع الفرنسي على مثل هاته الضمانات أو الإجراءات الأساسية للمشبوه فيه الموضوع تحت الحراسة، وذلك من خلال المواد 157-158-159-160-161-162 شأنه في ذلك شأن المشرع المغربي . إلا أن السؤال الذي يلقى بظلاله علينا هو أساسا ما يتعلق بالمدة القانونية لهذا التدبير.
    الفقرة الثانية: مدة الوضع تحت الحراسة النظرية
    خضعت فترة الحراسة النظرية لتعديلات أساسية كان القصد من هذا التعديل التقليص من فترتها احتراما لحقوق وكرامة الإنسان، حيث ليس من المنطق احتفاظ ضابط الشرطة القضائية بمشبوه فيه مدة زمنية تم يحال على المحكمة وتحكم هذه الأخيرة ببراءته.
    كانت هذه المدة محددة بمقتضى ظهير1959 حسب المادة68 و82 من المسطرة الجنائية ب48 ساعة مع السماح للنيابة العامة بتمديدها مرة واحدة لمدة 24ساعة وذلك بإذن كتابي من طرفها، وتضاعف هذه الآجال في حالة التلبس بجناية أو جنحة تتعلق بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، حيث تصل مدة الوضع تحت الحراسة في هذه الجرائم إلى 96ساعة، تمدد 48ساعة، وهذا ما حدا بجميع أنصار الحقوق والحريات إلى التصفيق لما أورده هذا القانون.
    غير أن هذا التصفيق لم يدم إلا ثلاث سنوات ونصف، حيث صدر بعد ذلك ظهير 18شتنبر1962 الذي ضاعف مباشرة تلك المدة إذ رفعها من 48 ساعة إلى 96ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة 48ساعة (أي 6أيام في المجموع)، وإلى الضعف عندما يتعلق الأمر بالجنح والجنايات الماسة بأمن الدولة مع إمكانية تمديدها (أي 12يوما)، وقد ألحق هذا التعديل ضربة قاسية بمجال الحريات الفردية في المغرب بحيث دام هذا الوضع إلى غاية1991 بحيث ثم التراجع عن ذلك الوضع والعودة إلى الوضعية الأولى، أي ما بين1959 و1962. وقد كان لهذا التراجع أسباب داخلية وخارجية معروفة انبثقت عن مقترحات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي ثم تأسيسه في 8ماي1990 تحت عدة ضغوط من منظمات وطنية والتي كانت متعطشة إلى إقامة جو عالمي تتوطد فيه دعائم وحقوق الإنسان .
    واستجابة لحقوق الإنسان، ورعيا لكرامته نزل المشرع المغربي بفترة الوضع تحت الحراسة النظرية إلى حد معقول ومقبول، جعلها بمقتضى تعديل :3-12-1991 وذلك في المادتين 68 و82 من المسطرة الجنائية حيث جعلها في 48ساعة تمدد في حالة الضرورة لمدة واحدة 24ساعة بإذن كتابي من النيابة العامة. وفي جرائم أمن الدولة تقدر هاته الفترة ب96 ساعة تمدد مرة واحدة لمدة مساوية لها أي لأربعة أيام فيصير مجموع فترة الوضع تحت الحراسة النظرية في جرائم أمن الدولة الداخلي 8أيام. وفي جرائم أمن الدولة الخارجي الخاضعة لاختصاص محكمة العدل العسكري 10أيام تمدد كلما تطلب الأمر ذلك.
    وبموجب قانون 01.22 المتعلق بالمسطرة الجنائية استقرت فترة الوضع تحت الحراسة النظرية على 48ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة ب 24ساعة.
    وإذا كان القانون قد خول لضباط الشرطة القضائية أثناء قيامهم بالمعاينات الاحتفاظ بشخص أو عدة أشخاص ليكونوا رهن إشارتهم فلهم أن يضعوهم تحت الحراسة النظرية، لكن لا بد من الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة، ويتعين تقديمه لزوما إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك قبل انتهاء فترة الوضع تحت الحراسة (48ساعة).
    غير أنه إذا ارتأى ضابط الشرطة إبقاء المشبوه فيه أكثر من 48ساعة لضرورات البحث،فعليه أن يحصل على إذن بذلك من النيابة العامة بتمديد فترة الوضع تحت الحراسة لمرة واحدة ولمدة 24ساعة كما أشارت المادة80 من ق.م.ج.
    وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة108 من قانون22.01 (المعدل والمتم بمقتضى القانون رقم 03 ـ 03) المتعلق بمكافحة الإرهاب) فإن مدة الوضع تحت الحراسة النظرية تحدد في 96ساعة قابلة للتمديد مرتين لمدة 96ساعة في كل مرة، بناءا على إذن كتابي من النيابة العامة. ويلاحظ أن قانون مكافحة الإرهاب أطال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية، لعلة أن الإرهاب خطير يستوجب القيام بتحريات طويلة لما تصدره هذه الجريمة من رعب وخوف وانعدام الاستقرار والأمن بين الناس وهو ما يستوجب القيام بتحريات طويلة ومفيدة وربما قد تكون طويلة ومعقدة.
    وإذا ما لاحظنا المشرع الفرنسي وحسب القواعد العامة التي قررتها المواد 63-77-145 من قانون الإجراءات الفرنسي ، يتبن لنا أنها لا تجيز حجز المشبوه فيه على ذمة هذه الإجراءات أكثر من 24ساعة يجوز أن تمدد إلى 24ساعة أخرى وذلك في الجرائم العادية.
    وفيما يخص الإجراءات التي يتم اتخاذها في الجرائم المتعلقة بالإرهاب، مدد قانون الإجراءات الفرنسي من مدة الحراسة النظرية إلى 48ساعة أخرى، على عكس المشرع المغربي الذي تصل بموجبه مدة الحراسة النظرية إلى 12يوما في حالة تمديدها، حيث تصل هذه المدة في القانون الفرنسي إلى 4أيام فقط.
    وفيما يخص الإجراءات التي ينص عليها المشرع المصري وذلك انطلاقا من الفقرة4 و5 و6 من المادة 7مكرر ، حيث يمكن للنيابة العامة أن تمنح الإذن لمأمور الضبط بالقبض على المتهم لمدة لا تتجاوز سبعة أيام وكذا إجبارها على استجواب المتهم المقبوض عليه بعد انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة وذلك في ظرف 72ساعة من عرضه عليها ثم تأمر بحبسه احتياطيا أو إطلاق سراحه وبالتالي تكون المدة الكاملة هي 10أيام وتكون مع ذلك أقل قساوة من المشرع المغربي الذي مددها إلى 12يوما.
    والظاهر أن الحكومة المغربية انتهزت فرصة الأحداث الدولية والوطنية (أحداث
    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  4. #4

    افتراضي

    16ماي2006) من أجل إحكام قبضتها من جديد على مجريات الأمور تحت غطاء مكافحة الإرهاب والتراجع عن المكتسبات التي حققها المجال الحقوقي في إطار المسطرة الجنائية الجديدة .
    فهل الجريمة الإرهابية بمفهومها غير الواضح أخطر من جرائم أمن الدولة حتى يتم سلب جميع الضمانات المرتبطة بالحراسة النظرية لمرتكبيها. وما هي إمكانية اتصال المشبوه فيه الموضوع تحت الحراسة النظرية بمحام لمؤازرته؟

    الفقرة الثالثة : الاتصال بمحام
    من بين المستجدات التي جاء بها قانون رقم 22.01المتعلق بالمسطرة الجنائية، إمكانية اتصال الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية عند تمديدها بمحام، فقد نصت في الفقرات 4-5-6-7 من الفصل66 من نفس القانون على هذه الإمكانية حيث وضعت مجموعة من الإجراءات التي يجب احترامها ووضعت كذلك شروط وآجال لا يجب تجاوزها.
    وقد اختلفت الآراء بخصوص إمكانية اتصال المشبوه فيه بمحام خلال البحث التمهيدي حيث تعددت هذه الآراء واختلفت وثم تقسيمها إلى ثلاث اتجاهات متباينة:
    الاتجاه الأول : من بين المتبنين لهذا الاتجاه نجد إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تؤكد على أحقية المشتبه فيه في الاستعانة بمحام أمام الشرطة حيث تم إلزامها باحترام هذا الحق، وقد تم إدراجه ضمن الدستور الذي يعد أسمى وثيقة للبلاد واعتبرت عدم احترامه خرقا لقاعدة دستورية، وهو ما يبين أهمية هذه المرحلة وما قد تكون لها من تأثير على مصير ومستقبل المحاكمة العادلة حيث يتم تنبيه المشتبه فيه إلى إمكانية استعماله لهذا الحق.
    الاتجاه الثاني: نجد من بين الدول التي تعمل بهذا النظام كل من ألمانيا وفرنسا، وذلك أن هذا الحق ليس مطلقا وإنما تقتصر على جوانب محددة حيث نجد المشرع الألماني يقصر حق المحامي في المراقبة فقط أي أن دوره يعتبر سلبيا، أما المشرع الفرنسي فحدد دور المحامي في الحديث مع المشبوه فيه واعتبر حضور المحامي مشروطا بمرور أجل 20ساعة من الوضع تحت الحراسة النظرية.
    الاتجاه الثالث: يمنع هذا الاتجاه المشتبه فيه من الاستعانة بالمحامي من خلال البحث التمهيدي، ومن بين أنصار هذا الاتجاه الذي ينص على هذا المنع بشكل صريح مثل المشرع المصري، كما يمكن ملاحظة أن المشرع المغربي قد قيد الاتصال بمحام بتمديد الحراسة النظرية، ومن بين المبررات التي يقدمها أصحاب هذا الاتجاه هو كون مرحلة البحث تتميز بطابع السرية.
    وبالعودة إلى قانون المسطرة الجنائية المغربي نجد من بين الشروط والشكليات التي حددها المشرع من أجل تمتيع المشتبه فيه بهذا الإجراء، وذلك إن تم تمديد فترة الحراسة النظرية وأن ينصب المشتبه فيه محاميا عنه خلال هذه المرحلة، حيث أن المشبوه فيه هو الذي يقوم بطلب تنصيب محام من ضابط الشرطة القضائية، كما يحق للمحامي في حالة نيابته عن الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يطلب من النيابة العامة الترخيص له بالاتصال بالشخص المذكور، وذلك ابتداء من الساعة الأولى من فترة تمديدها ويتم الاتصال لمدة زمنية محددة لا تجاوز 30دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية وذلك في ظروف تكفل سرية المقابلة أي دون سماع عناصر الشرطة لما يدور من أحاديث، غير أنه إذا تعذر على المحامي الحصول على الترخيص المطلوب لبعد المسافة، فإن ضابط الشرطة يأذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، ويدفع على الفور تقريرا بهذا الشأن إلى النيابة العامة، حيث يمكن استعمال وسائل الاتصال المتوفرة في مثل هذه الحالات بين الشرطة القضائية والنيابة العامة كالفاكس أو الهاتف.
    كما يحق للنيابة العامة أن تؤخر الترخيص للمحامي بهذا الاتصال، وذلك بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية إذا ارتأى من هذا التأخير ضرورة البحث خصوصا في الجرائم المنصوص عليها حصرا غفي المادة108 من ق.م.ج والتي تتعلق بجرائم أمن الدولة، أو العصابات الإجرامية… وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية، ولا يمكن أن يتجاوز التأخير 48ساعة وهذا حيث يمكن التمديد في الحالة الأخيرة (أي الجريمة الإرهابية) مرتين (96ساعة كل مرة) بالإضافة للمدة الأصلية 96ساعة أيضا، ولكن الاتصال يتم في بداية التمديد الأول أي بداية من الساعة97 منذ بداية الوضع تحت الحراسة أو على الأكثر في حالة تأخيره من طرف النيابة العامة بعد الساعة144 من بداية الوضع تحت الحراسة أي 96+48 ساعة على الأكثر .
    وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمحامي المرخص له بالاتصال مع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، أن يقدم أثناء مدة تمديدها وثائق أو ملاحظات كتابية للشرطة القضائية أو للنيابة العامة قصد إضافتها للمحضر مقابل إشهاد بذلك، كما يمنع على المحامي إخبار أي شخص بما راج خلال الاتصال بموكله قبل انتهاء مدة الحراسة النظرية.
    كما تجدر الإشارة كذلك إلى أنه يحق للشخص أن يعين محام من اختياره للاتصال به في حالة تمديد الحراسة، كما يمكن أيضا للمحامي الذي ينتصب للدفاع عن الشخص الموضوع تحت الحراسة أن يطلب الاتصال بالشخص المعني بالأمر غير أنه من الطبيعي إذا لم يرغب الشخص الموضوع تحت الحراسة في الاتصال بمحام فإنه إرادته هي التي تطبق مادام الأمر يتعلق بحق من حقوقه، كما أن مدة الاتصال لا يجب أن تتجاوز 30دقيقة في جميع الأحوال حتى لو تعدد عدد المحامين.والسماح للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية بالاتصال بمحام يدخل في باب الحقوق المتفرعة عن المحاكمة العادلة، لأنه يمكن هذا الشخص من حقه في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثابتها والدفاع عن مصالحه في جميع مراحل البحث الذي تجريه الشرطة القضائية وهو ما من شأنه أن يتيح للشخص الموضوع تحت الحراسة تمكين محاميه في وقت مبكر من معلومات ومعطيات عن القضية تساعده في تهيئ دفاعه عنه مبكرا .
    وها هو القضاء الفرنسي قرر بطلان مسطرة البحث نتيجة عدم احترام حق الاتصال بالمحامي باعتباره خرقا لحق الدفاع تطبيقا لأحكام المادة802 من ق.م.ج الفرنسي التي تدعو المحاكم إلى التصريح بالبطلان إذا نتج عنه مساس الشخص الموضوع تحت الحراسة الذي تمسك بهذا الحق في الحالات التي يرتب فيها القانون هذا الجزاء على خرق الشكليات المسطرية أو عدم احترامها .
    إن خرق هذا المقتضى بالإضافة إلى أنه يخرق المقتضيات المقررة لتنظيم المحاماة الذي يعطي لوكالة المحامي مجالا واسعا في سبيل تحقيق شروط المحاكمة العادلة، فإنه يحد من حقوق دفاع المتهم وذلك بالحيلولة دون وصول المحامي إلى وسائل الدفاع قبل اندثارها أو إهمالها وتحريفها، كما يحرم المتهم من الضمانات الدنيا المقررة، وخاصة منها منحه تسهيلات لإعداد دفاعه وعدم إكراهه على الشهادة أو الاعتراف على نفسه. فهل قرر المشرع المغربي جزاء للإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية كما فعل المشرع الفرنسي؟
    الفقرة الرابعة: جزاء الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية
    فترة الوضع تحت الحراسة مدة قانونية لا يجوز للضابط أن يتجاوزها، ولا أدل على ذلك من أن القانون أوجب عليه -كما سبق- التقيد ببعض الشروط… وكلها ضمانة أكيدة حتى يتم الوضع تحت الحراسة في إطاره القانوني الصحيح، وكل تجاوز عن مدته يعتبر خرقا للقانون، وبالتالي يكون الضابط قد تعسف في استعمال السلطة، والشطط في استعمال السلطة يعاقب عليه القانون الجنائي بالتجريد من الحقوق الوطنية .
    غير أن المشرع لم ينص صراحة على جزاء الإجراء للإخلال بأحكام الحراسة النظرية، وإن كان قد أفرد نصوصا قانونية جديدة تجرم فعل الإعتقال التعسفي و تعاقب عليه.
    وذلك خلافا للمادة63 من ق.م.ج المتعلقة بالتفتيش، والتي يقرر ضرورة احترام الإجراءات المنصوص عليها في الفصول59 و60 و62 من ق.م.ج تحت طائلة بطلان الإجراءات المعيبة وما قد يترتب عنه من إجراءات لاحقة .
    ونظرا لأن قانون المسطرة الجنائية الجديد تبنى بخصوص هذه النقطة موقف قانون المسطرة الجنائية الملغى، فإن الخلاف سيظل قائما بين الفقه والقضاء. ففي الوقت الذي يرى فيه الدكتور أحمد الخمليشي “بأن كل تجاوز لفترة الوضع تحت الحراسة يؤدي إلى بطلان محضر البحث التمهيدي سواء كان التجاوز من الضابط أو بناء على تمديد غير قانوني” فإن أحكام القضاء المغربي تذهب خلاف ذلك.
    وقد جاء في قرار للمجلس الأعلى: ومن جهة أخرى فإن القواعد المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية لم يجعلها القانون تحت طائلة البطلان، وعليه فلا يمكن أن يترتب عنها البطلان إلا إذا تبث أن عدم مراعاتها جعل البحث عن الحقيقة وإثباتها مشوبين في بعيوب في الجوهر .
    كما جاء قرار للمجلس الأعلى: “لئن كان قانون المسطرة الجنائية (الملغى) قد حدد في الفصلين68 و69 منه مدة الوضع تحت الحراسة النظرية وعبر عن ذلك بصيغة الوجوب فإنه لم يرتب جزاء البطلان عن عدم احترام ذلك كما فعل بالنسبة للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول61 و62 و64 و65 منه إذ قد يتعذر تقديم الشخص في الوقت المحدد لأسباب تتعلق بالبحث كما هو الحال في النازلة التي تطلبت القيام بعديد من المعاينات وليس في هذا ما يمكن اعتباره خرقا لحقوق الدفاع أو مس بحرية الأشخاص” .

    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  5. #5

    افتراضي

    وإذا كان المشرع لم يرتب جزاء البطلان على خرق شكليات وقواعد الحراسة النظرية، فإن مقتضيات المادة751 من قانون المسطرة الجنائية تبقى قابلة للتطبيق على خرق تلك الإجراءات، وتنص هذه المادة على أن كل إجراء يأمر به قانون م.ج، ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز. ويؤدي ذلك إلى اعتبار كل إجراء أنجز خرقا للقواعد المنظمة لمسطرة الحراسة النظرية عديم الأثر وكأن لم يكن. وبمثابة ذلك الاستماع إلى شخص بعد نهاية فترة الحراسة النظرية، أو مواجهته مع الغير وهو معتقل وبعد نهاية المدة القانونية للحراسة النظرية، فيعتبر محضر الاستماع أو المواجهة كأن لم ينجزا لأنهما أنجزا خرقا للقانون .
    ولعل المجلس الأعلى يكون قد تأثر بالاجتهاد القضائي الفرنسي الذي اعتبر أن عدم احترام الإجراءات المتعلقة بالوضع تحت الحراسة لا يؤدي إلى بطلان المسطرة عندما لا يظهر أن هذا الإجراء قد تسبب في تعييب البحث عن الحقيقة، وإما بالتأويل للفصل751 من ق.م.ج الذي ينص على أن :” كل إجراء أمر به هذا القانون ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأن لم ينجز”.
    وبالعودة إلى وجهة نظر الفقه، يرى الأستاذ “العلمي عبد الواحد” أنه لا يمكن الاقتصار على بطلان المحضر الذي لم تحترم فيه المدة القانونية للوضع تحت الحراسة النظرية لكونه معيبا شكلا، بل أجاز تحريك الدعوى العمومية ضد ضباط الشرطة القضائية الذين يلجؤون إلى هذا الإجراء بصورة تحكمية ضد المشبوه فيه الموضوع تحت الحراسة.
    وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه الأستاذ “محمد عياط” حيث يرى بأن إغفال المشرع لتبيان الأثر المترتب على الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية بنص صريح، فيه تقصير غير معقول خاصة إذا قارنا ذلك الموقف بموقفه من أحكام التفتيش، حيث كان عليه أن يساوي الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة صراحة بأحكام التفتيش من حيث الآثار المترتبة عليها وهو البطلان.
    ___________________________________________
    -الحسن البوعيسي: عمل الضابطة القضائية بالمغرب دراسة نظرية وتطبيقية ص223
    -أحمد الخمليشي شرح قانون م.ج جزء
    I. مطبعة المعارف الجديدة سنة1995 ص287
    -أحمد أجويد شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد الجزء
    I ص236
    -الحسن هوداية: الحراسة النظرية بين التشريع والاجتهاد القضائي مطبعة دار السلام الرباط طبعة2002 ص9
    -عبد الله العلوي السليماني منشور بمجلة الملحق القضائي عرض حول الاعتقال الاحتياطي عدد 18دجنبر1987 ص42
    -تقديم محمد بوزبع شرح قانون المسطرة الجنائية ج
    I ص145
    -الحسن البوعيسي : عمل الضابطة القضائية بالمغرب.مرجع سابق ص223
    -الحسن هوداية: الحراسة النظرية بين التشريع والاجتهاد القضائي ص10 مرجع سابق
    -مؤلف الإرهاب وحقوق الإنسان. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مركز الإعلام والتوزيع ص87
    -الحسن البوعيسي: عمل الضابطة القضائية ص314 “مرجع سابق”
    -وزارة العدل: شرح قانون المسطرة الجنائية ج
    I.العدد2.2004/ص147-148
    -وزارة العدل: شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء
    I، مرجع سابق، ص130
    -احمد أجويد: شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول ص262
    -
    Michel Laure rossot proposition de reforme du code de procedure penale 16ème éditionp:172-173-174.
    -مقال للأستاذ عبد اللطيف الخاتمي، الوضع تحت الحراسة النظرية والمحاكمة العادلة منشور مؤلف الإرهاب وحقوق الإنسان ص85 وما بعدها.
    -يلاحظ أن المادة66 لم توجب في حالة تمديد فترة الحراسة النظرية تقديم الموضوع تحت هذا الإجراء إلى النيابة العامة بينما نجد المادة80 وبصفة استثنائية تمكن منح الإذن بالتمديد بمقرر معلل بأسباب دون أن يقدم الشخص للنيابة العامة.
    -مضاف بالقانون رقم86-1020 الصادر في شتنبر1986 بشأن مكافحة الإرهاب.
    -مضاف بالقانون رقم105 سنة1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة بموجب المادة5 من القانون97 لسنة92
    -عبد الطيف الخاتمي، مؤلف الإرهاب وحقوق الإنسان، مرجع سابق ص87
    -أحمد الخمليشي: شرح قانون المسطرة الجنائية جزء
    Iص276 مرجع سابق
    -وزارة العدل: شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء
    I، مرجع سابق، ص130
    -وزارة العدل: شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء
    I، مرجع سابق، ص132
    -مقال د.عبد اللطيف الخاتمي، الوضع تحت الحراسة النظرية والمحاكمة العادلة مؤلف الإرهاب وحقوق الإنسان “مرجع سابق” ص88
    -أحمد أجويد: شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، مرجع سابق ص242
    -عبد السلام بوهوش وعبد المجيد شفيق، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص209
    -احمد الخمليشي شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول طبعة1980 ص211
    -قرار بتاريخ 14يوليو1972 قضية عدد39047. وقرار عدد157 بتاريخ 26/10/1973 قضية عدد44381
    -قرارا عدد2461 بتاريخ 25/3/1986 مجلة القضاء والقانون عدد138 ص279
    -وزارة العدل: شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء
    I، مرجع سابق، ص134
    -مجلة المحاماة العدد15 ص:87 حكم عدد773 بتاريخ 13-4-79
    -عبد الواحد العملي: شرح قانون المسطرة الجنائية مرجع سابق ص235-236-237-238
    -محمد عياط حماية حقوق الإنسان في مرحلة ما قبل المحاكمة على ضوء ق.م.ج مرجع سابق ص:58-59


    مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان
    الفصل الثاني : ضمانات حقوق الإنسان في الجريمة الإرهابية
    المبحث الثاني: التحقيق الإعدادي في الجريمة الإرهابية
    إن الرغبة الأكيدة في تقصي الحقائق دعت المشرع إلى استحداث نظام التحقيق الإعدادي من أجل توفير ضمانات هامة للحقوق الفردية والجماعية، والتحقيق الإعدادي يختلف عن البحث التمهيدي لا من حيث الجهة التي تقوم به ولا من حيث الضمانات المقررة له، فهو مرحلة قضائية لا بوليسية. ولذلك قيل أن التحقيق الإعدادي يتوسط البحث التمهيدي الذي تقوم به الشرطة القضائية والتحقيق النهائي الذي تختص به المحكمة في الجلسة .
    ومن الناحية المسطرية يجري التحقيق إما بناء على ملتمس من النيابة العامة، وإما بناء على شكاية من المطالب بالحق المدني .
    وتبعا لذلك تولى المشرع المغربي إقامة تنظيم خاص ومستقل لمسطرة التحقيق الإعدادي، وهذا ما سنعمل على توضيحه من خلال دراسة إجراءاته المسطرية (مطلب ثان) لكن قبل ذلك لن يفوتنا بيان المقصود بالتحقيق الإعدادي والجرائم الإرهابية الخاضعة له (مطلب أول).
    المطلب الأول: التحقيق الإعدادي والجرائم الإرهابية الخاضعة له:
    التحقيق الإعدادي موضوع متشعب وشائك، تكمن صعوبته في أن له مساسا مباشرا بحق من أهم حقوق الإنسان وهو الحق في الحرية الشخصية، لهذا تولى المشرع المغربي تنظيمه بشكل مفصل في القسم الثالث من مدونة قانون المسطرة الجنائية من الفصل83 إلى غاية الفصل250 منه.
    ولرفع اللبس عنه وإدراك الفرق الذي يميزه عن البحث التمهيدي والبحث النهائي، لا بد من تقديم تعريف واف وشامل له، مع إبراز أهم خصائصه ومميزاته في فقرة أولى وتعداد الجرائم الإرهابية الخاضعة له في فقرة ثانية.
    الفقرة الأولى: مفهوم التحقيق الإعدادي
    على ضوء مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المؤرخ في 3أكتوبر2002، سوف يتضح أن المشرع المغربي أغفل أو تفادى تحديد المقصود بالتحقيق الإعدادي، مكتفيا بتنظيمه من خلال بيان مجاله وكذا مجمل الإجراءات التي تندرج في إطاره.
    أولا: تعريف التحقيق الإعدادي
    يقصد بالتحقيق الإعدادي، مختلف الإجراءات القضائية التي تتولى ممارستها سلطات التحقيق وعلى الوجه المحدد بنصوص قانون المسطرة الجنائية، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التي من أجلها تم إحداث مؤسسة قاضي التحقيق: القيام بالتحقيق الجنائي لجمع الأدلة، ودراسة الملابسات الخاصة بالجريمة، قصد إحالة المتهم على جلسات الحكم.
    ويترتب عن هذا التعريف نتائج أهمها:

    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  6. #6

    افتراضي

    - أن اختصاص تطبيق وتنفيذ إجراءات التحقيق الإعدادي موكول أمر القيام بها لقضاة التحقيق، وهذا يعني أن مؤسسة قضاء التحقيق هي المكلفة قانونا بالتحقيق الإعدادي.
    - أن قضاة التحقيق لا يمكنهم الشروع بالقيام بتنفيذ الإجراءات المسطرية إلا بناء على ملتمس صادر من النيابة العامة أو بناء على شكاية من الضحية مرفوقة بالمطالب المدنية .
    ثانيا : خصائص التحقيق الإعدادي
    رتب المشرع المغربي على عدم احترام بعض الإجراءات والشكليات المنصوص عليها قانونا بطلان هذه الإجراءات، بل ورتب على عدم احترام بعضها الآخر بطلان الإجراء نفسه وكذا الإجراءات التي تليه. وبالرغم من ذلك فالتحقيق يبقى كتابيا وسريا وغير حضوري، كما أن حقوق الدفاع تكون فيه غير تامة، باعتبار أن دور الدفاع لا يتعدى طرح الأسئلة على الأطراف بواسطة قاضي التحقيق .
    ومن ضمن أبرز خصائص التحقيق الإعدادي، والتي تشكل إحدى أهم الضمانات الهامة للمتهم وللحريات الفردية، هو أنه ذو طبيعة قضائية وذلك خلافا لمسطرة البحث التمهيدي وبناء عليه وبالنظر للطبيعة القضائية لمؤسسة التحقيق الإعدادي يمكن استنتاج أن قاضي التحقيق حكم وليس خصما على غرار النيابة العامة.
    وقد تم التأكيد على الطابع القضائي الصرف لمؤسسة التحقيق الإعدادي على مستوى آخر فإذا كانت مسطرة التحقيق الإعدادي يوكل أمر إنجازها لقضاة التحقيق فإن المشرع إمعانا منه في عدم إهدار مجمل هذه الضمانات المعترف بها للمواطن/المتهم، فإنه أوكل أمر إنجاز التحقيق تحت مراقبة سلطة أعلى من قضاة التحقيق وتعتبر درجة استئناف لقراراتهم وهي الغرفة الجنحية .
    الفقرة الثانية: الجرائم الإرهابية الخاضعة للتحقيق الإعدادي:
    لم ينص قانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب على إلزامية أو اختيارية التحقيق الإعدادي في الجرائم الإرهابية، ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ولا سيما المادة83 منه يتبين أن التحقيق في القضايا الإرهابية يكون إلزاميا:
    - في الجنايات الإرهابية المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقرة لها ثلاثين سنة.
    - في الجنايات الإرهابية المرتكبة من طرف الأحداث.
    وفي المقابل يكون التحقيق الإعدادي اختياريا فيما عدا ذلك من الجنايات، ويتعلق الأمر بالجنايات الإرهابية التي يرتكبها الرشداء إذا كانت عقوبتها السجن المؤقت، وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر .

    المطلب الثاني: تعداد إجراءات التحقيق الإعدادي:
    تنص المادة85 من ق.م.ج على أن قاضي التحقيق يقوم –وفقا للقانون- بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة، فقاضي التحقيق إذن يملك سلطة اتخاذ جميع الإجراءات التي تستهدف الوصول إلى الحقيقة، ولا يتقيد فيما ينجزه إلا بنصوص القانون سواء تعلق الأمر بقانون المسطرة الجنائية أو بالقانون الجنائي أو باقي التشريعات المتعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم.
    والجريمة الإرهابية عندما تحال على التحقيق الإعدادي (اختياريا أو إجباريا) تخضع في أحكامها للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة الأحكام الخاصة المنصوص عليها في قانون رقم03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب في موضوع التنقل والتفتيش والحجز وكذا في موضوع التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد والتي سنعمد على التفصيل فيها.
    وبناء عليه تشكل هذه القواعد الإجرائية التي سنعمل على تحليلها الجانب العملي في كل القوانين ومنها قانون الإرهاب، حيث أنها تنظم إجراءات البحث والتحري عن الجرائم، وتقرن ممارستها بشكليات لابد من وجودها لصحة هذه الإجراءات، وضمان نزاهتها وفعاليتها.
    وهكذا سنتناول كل إجراء منها على النحو التالي : إجراءات البحث حول شخصية المتهم (فقرة أولى)، التنقل والتفتيش والحجز (فقرة ثانية) إجراء الفحص الطبي والخضوع للعلاج (فقرة ثالثة) التقاط المكالمات والاتصالات (فقرة رابعة) وأخيرا، مراقبة التحويلات المالية وحركية الأموال (فقرة خامسة).

    الفقرة الأولى: إجراء بحث حول شخصية المتهم:
    يقوم قاضي التحقيق إلزاميا في مادة الجنايات، واختياريا في مادة الجنح بإجراء بحث حول شخصية المتهم وحالته العائلية والاجتماعية، وبالإضافة إلى ذلك، يقوم قاضي التحقيق بإجراء بحث حول التدابير الكفيلة بتسهيل إعادة إدماج المتهم في المجتمع، إذا كانت سنه تقل عن عشرين سنة، وكانت العقوبة المقررة لا تتجاوز خمس سنوات، وارتأى قاضي التحقيق وضع المتهم تحت الاعتقال الاحتياطي .
    فهذا الإجراء يعتبر من الأهمية بما كان، فمن شانه أن يعطي قاضي التحقيق صورة واضحة عن الشخص الذي يحال عليه للتحقيق معه وكذا وضعيته العائلية والشخصية وسوابقه القضائية إن كان له سوابق.
    وتطبيقا لمقتضيات المادة134 م.ج والتي تنص على أنه :” يطلب قاضي التحقيق من المتهم بمجرد مثوله الأول أمامه بيان اسمه العائلي والشخصي ونسبه، وتاريخ ومكان ولادته وحالته العائلية ومهنته ومكان إقامته وسوابقه القضائية، وله عند الاقتضاء، أن يأمر بكل التحريات للتحقق من هوية المتهم بما في ذلك عرضه على مصلحة التشخيص القضائي أو إخضاعه للفحص الطبي.
    وتتميز عملية التأكد من هوية المتهم بكونها ذات مستويين: فعلى المستوى الأول، وهو الذي يتميز بانعدام الشك حول هويته، بحيث يكون سهلا بالنسبة لقاضي التحقيق التحقق منها وذلك من خلال، بيان اسمه العائلي والشخصي، وكذا نسبه إلى أبيه وأمه وطبيعة مهنته وعنوان إقامته، ثم محاولة معرفة ما إذا كان للمتهم الماثل أمامه سوابق قضائية. فإذا انتهى المستوى الأول، وتمت بالنسبة لقاضي التحقيق عملية ضبط هوية المتهم من كونها واضحة ولا تثير أي إشكال، يمر قاضي التحقيق إلى الإجراء الثاني، حسب الترتيب الوارد في المادة134 م.ج، أما إذا كان هناك شكوك بالفعل حول المتهم أو أنه أنكر هويته فلقاضي التحقيق المرور إلى المستوى الثاني من الإجراءات التي يتضمنها إجراء ضبط هوية المتهم.
    والملاحظ أن قاضي التحقيق لا يتخذ هذه الإجراءات إلا في الأحوال التي تطرح فيها شكوك أو صعوبة في ضبط هوية المتهم، حيث يمكن لقاضي التحقيق إصدار أمر لإجراء كافة التحريات الممكنة والتي من شأنها أن تساعد على معرفة هويته الحقيقة .
    ويمكن في إطار هذه الوسائل المستعملة دون تحديد أو تقييد من طرف المشرع أن يلجأ قاضي التحقيق إلى عرض المتهم على مصلحة التشخيص القضائي لدى الضابطة القضائية أو إمكانية إخضاعه لفحص طبي .
    وبذلك يعتبر هذا الإجراء على قدر كبير من الأهمية، بل ويعتبر إحدى الضمانات الهامة للمتهم وللمواطن، حيث يساعد على تفادي متابعة – بسبب خطأ في الهوية- شخص على أساس أن شخص آخر.
    الفقرة الثانية: التنقل والتفتيش والحجز:
    في إطار التحقيق الإعدادي الذي يباشره قاضي التحقيق في شأن جريمة معينة، ومنها الجريمة الإرهابية، يمكن لهذا الأخير، وبعد إخبار النيابة العامة بمحكمته أن ينتقل قصد القيام بإجراءات التحقيق خارج نفوذ المحكمة التي يمارس فيها مهامه، إذا استلزمت ذلك متطلبات التحقيق، وهذا ما تنص عليه المادة100 ق.م.ج : حيث جاء فيها:” يقوم قاضي التحقيق بهذا الإجراء صحبة كاتبه، ويتعين عليه أن يشعر مقدما النيابة العامة لدى المحكمة التي سينتقل إلى دائرة نفوذها.
    وتعتبر إجراءات انتقال قاضي التحقيق بنفسه إلى مكان ارتكاب الجريمة لإجراء المعاينات الضرورية على قدر كبير من الأهمية ويحتل مكانة مركزية داخل منظومة التحقيق الإعدادي، ووسيلة هامة للوصول أو على الأقل الاقتراب من الحقيقة قصد جمع أكبر قدر من المعلومات والمعطيات بنفسه وجمع الأدلة التي يمكن بحسن إدارتها واستعمالها أثناء الاستنطاق والاستماع والمواجهة أن تعينه على معرفة الحقيقة.
    كما يجوز لقاضي التحقيق إجراء التفتيش في جميع الأماكن التي يعثر فيها على أشياء يكون اكتشافها مفيدا بإظهار الحقيقة، على أن يتقيد – تحت طائلة البطلان، بمقتضيات المواد59 و60 و62 من قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بشروط وشكليات التفتيش وتوقيته.
    فإذا تعين إجراء التفتيش في أماكن معدة لاستعمال مهني يشغلها شخص يلزمه القانون بكتمان السر المهني، فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة المختصة، وأن يتخذ مسبقا جميع التدابير لضمان احترام السر المهني.
    وإضافة لذلك إذا تعين إجراء التفتيش أو الحجز بمكتب محام، يتولى القيام به قاض من قضاة النيابة العامة بمحضر نقيب المحامين أو من ينوب عنه أو بعد إشعاره بأية وسيلة من الوسائل الممكنة.
    أما في ما يخص التوقيت فلا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا، غير أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية، يمكن مواصلتها دون توقف.
    وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية وامتنع الشخص الذي سيجرى التفتيش بمنزله عن إعطاء موافقته، أو تعذر الحصول عليها، فإنه يمكن إجراء العمليات المذكورة في الفقرة الأولى بإذن كتابي من النيابة العامة وبحضور الشخص المعني بالأمر وفي حالة امتناعه أو تعذر حضوره فبحضور شخصين من غير مرؤوسي ضابط الشرطة القضائية.
    الفقرة الثالثة : إجراء الفحص الطبي والخضوع للعلاج
    بالنظر لكثرة الانتقادات الحادة التي توجد باستمرار للضابطة القضائية، وطريقة ترجمتها لمقتضيات النصوص المنظمة لمسطرة البحث التمهيدي التلبسي، وكذا الطرق الغير اللائقة على الإطلاق المستعملة لاستنطاق المتهمين ومن ضمنها اللجوء إلى التعذيب لانتزاع اعترافات تعتبر من الوجهة القانونية باطلة. كإجبار المتهم بواسطة أنماط التعذيب، على أن يعترف بجميع التهم الموجهة إليه ويقدم بنفسه الحجج اللازمة لإدانة نفسه.
    وبناء على الانتقادات، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الوطني فقد عمل المشرع المغربي على تعديل بعض نصوص المسطرة الجنائية، والنص على ضرورة إخضاع المتهم حالة طلبه ذلك الفحص الطبي كإجراءات وقائية تهدف محاربة الممارسات المشينة والغير القانونية للضابطة القضائية، فإنه لهذا السبب يمكن فهم لماذا يتمتع بحق الخضوع للفحص الطبي فقط المتهم الذي كان موضوعا تحت الحراسة النظرية، خلافا للمتهم الذي أخضع لمسطرة الاستنطاق الأولي.
    ولم يكن قط موضوع حراسة نظرية.
    وهكذا نصت المادة134/5 م.ج على أنه “يجب على قاضي التحقيق أن يستجيب لطلب المتهم الذي كان موضوعا تحت الحراسة النظرية أو لطلب دفاعه الرامي إلى إخضاعه لفحص طبي، ويتعين أن يأمر به تلقائيا إذا لاحظ على المتهم علامات تبرر إجراؤه، ويعين لهذه الغاية خبيرا في الطب”.
    إذن، فقط أعطى المشرع لقاضي التحقيق إمكانية بأن يأمر في أي وقت باتخاذ جميع التدابير المفيدة، وأن يقرر إجراء فحص طبي، كما يجوز له بعد تلقي أية رأي النيابة العامة أن يأمر بإخضاع المتهم لعلاج ضد التسمم، إذا ظهر أن هذا الأخير مصاب بتسمم مزمن ناتج عن تعاطي الكحول أو المخدرات أو المواد ذات المؤثرات العقلية.
    ويباشر هذا العلاج، إما في المؤسسة التي يوجد فيها المعتقل، وإما في مؤسسة متخصصة حسب الشروط المنصوص عليها قانونا، على أن تتوقف مسطرة التحقيق أثناء مدة العلاج، إلا أن سند الاعتقال يحتفظ بمفعوله.
    الفقرة الرابعة: التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد:
    التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، تشكل وسيلة من وسائل التحريات المستحدثة، والتي أملتها ضرورة مواجهة الجريمة المنظمة. ولتعقد أساليبها وامتداد أنشطة شبكاتها، فبهذا الإجراء يمكن التعرف على أفراد العصابة الإجرامية وتطويق نشاطهم، فهي إذن، وسيلة قانونية تمكن من جمع القرائن والأدلة التي تفيد في استجلاء الحقيقة وتحديد مدى مشاركة ومساهمة كل شخص من الأشخاص الموضوعين تحت المراقبة القضائية بالاستعانة بالوسائل التقنية .

    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  7. #7

    افتراضي

    - أن اختصاص تطبيق وتنفيذ إجراءات التحقيق الإعدادي موكول أمر القيام بها لقضاة التحقيق، وهذا يعني أن مؤسسة قضاء التحقيق هي المكلفة قانونا بالتحقيق الإعدادي.
    - أن قضاة التحقيق لا يمكنهم الشروع بالقيام بتنفيذ الإجراءات المسطرية إلا بناء على ملتمس صادر من النيابة العامة أو بناء على شكاية من الضحية مرفوقة بالمطالب المدنية .
    ثانيا : خصائص التحقيق الإعدادي
    رتب المشرع المغربي على عدم احترام بعض الإجراءات والشكليات المنصوص عليها قانونا بطلان هذه الإجراءات، بل ورتب على عدم احترام بعضها الآخر بطلان الإجراء نفسه وكذا الإجراءات التي تليه. وبالرغم من ذلك فالتحقيق يبقى كتابيا وسريا وغير حضوري، كما أن حقوق الدفاع تكون فيه غير تامة، باعتبار أن دور الدفاع لا يتعدى طرح الأسئلة على الأطراف بواسطة قاضي التحقيق .
    ومن ضمن أبرز خصائص التحقيق الإعدادي، والتي تشكل إحدى أهم الضمانات الهامة للمتهم وللحريات الفردية، هو أنه ذو طبيعة قضائية وذلك خلافا لمسطرة البحث التمهيدي وبناء عليه وبالنظر للطبيعة القضائية لمؤسسة التحقيق الإعدادي يمكن استنتاج أن قاضي التحقيق حكم وليس خصما على غرار النيابة العامة.
    وقد تم التأكيد على الطابع القضائي الصرف لمؤسسة التحقيق الإعدادي على مستوى آخر فإذا كانت مسطرة التحقيق الإعدادي يوكل أمر إنجازها لقضاة التحقيق فإن المشرع إمعانا منه في عدم إهدار مجمل هذه الضمانات المعترف بها للمواطن/المتهم، فإنه أوكل أمر إنجاز التحقيق تحت مراقبة سلطة أعلى من قضاة التحقيق وتعتبر درجة استئناف لقراراتهم وهي الغرفة الجنحية .
    الفقرة الثانية: الجرائم الإرهابية الخاضعة للتحقيق الإعدادي:
    لم ينص قانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب على إلزامية أو اختيارية التحقيق الإعدادي في الجرائم الإرهابية، ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ولا سيما المادة83 منه يتبين أن التحقيق في القضايا الإرهابية يكون إلزاميا:
    - في الجنايات الإرهابية المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقرة لها ثلاثين سنة.
    - في الجنايات الإرهابية المرتكبة من طرف الأحداث.
    وفي المقابل يكون التحقيق الإعدادي اختياريا فيما عدا ذلك من الجنايات، ويتعلق الأمر بالجنايات الإرهابية التي يرتكبها الرشداء إذا كانت عقوبتها السجن المؤقت، وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر .
    المطلب الثاني: تعداد إجراءات التحقيق الإعدادي:
    تنص المادة85 من ق.م.ج على أن قاضي التحقيق يقوم –وفقا للقانون- بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة، فقاضي التحقيق إذن يملك سلطة اتخاذ جميع الإجراءات التي تستهدف الوصول إلى الحقيقة، ولا يتقيد فيما ينجزه إلا بنصوص القانون سواء تعلق الأمر بقانون المسطرة الجنائية أو بالقانون الجنائي أو باقي التشريعات المتعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم.
    والجريمة الإرهابية عندما تحال على التحقيق الإعدادي (اختياريا أو إجباريا) تخضع في أحكامها للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة الأحكام الخاصة المنصوص عليها في قانون رقم03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب في موضوع التنقل والتفتيش والحجز وكذا في موضوع التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد والتي سنعمد على التفصيل فيها.
    وبناء عليه تشكل هذه القواعد الإجرائية التي سنعمل على تحليلها الجانب العملي في كل القوانين ومنها قانون الإرهاب، حيث أنها تنظم إجراءات البحث والتحري عن الجرائم، وتقرن ممارستها بشكليات لابد من وجودها لصحة هذه الإجراءات، وضمان نزاهتها وفعاليتها.
    وهكذا سنتناول كل إجراء منها على النحو التالي : إجراءات البحث حول شخصية المتهم (فقرة أولى)، التنقل والتفتيش والحجز (فقرة ثانية) إجراء الفحص الطبي والخضوع للعلاج (فقرة ثالثة) التقاط المكالمات والاتصالات (فقرة رابعة) وأخيرا، مراقبة التحويلات المالية وحركية الأموال (فقرة خامسة).
    الفقرة الأولى: إجراء بحث حول شخصية المتهم:
    يقوم قاضي التحقيق إلزاميا في مادة الجنايات، واختياريا في مادة الجنح بإجراء بحث حول شخصية المتهم وحالته العائلية والاجتماعية، وبالإضافة إلى ذلك، يقوم قاضي التحقيق بإجراء بحث حول التدابير الكفيلة بتسهيل إعادة إدماج المتهم في المجتمع، إذا كانت سنه تقل عن عشرين سنة، وكانت العقوبة المقررة لا تتجاوز خمس سنوات، وارتأى قاضي التحقيق وضع المتهم تحت الاعتقال الاحتياطي .
    فهذا الإجراء يعتبر من الأهمية بما كان، فمن شانه أن يعطي قاضي التحقيق صورة واضحة عن الشخص الذي يحال عليه للتحقيق معه وكذا وضعيته العائلية والشخصية وسوابقه القضائية إن كان له سوابق.
    وتطبيقا لمقتضيات المادة134 م.ج والتي تنص على أنه :” يطلب قاضي التحقيق من المتهم بمجرد مثوله الأول أمامه بيان اسمه العائلي والشخصي ونسبه، وتاريخ ومكان ولادته وحالته العائلية ومهنته ومكان إقامته وسوابقه القضائية، وله عند الاقتضاء، أن يأمر بكل التحريات للتحقق من هوية المتهم بما في ذلك عرضه على مصلحة التشخيص القضائي أو إخضاعه للفحص الطبي.
    وتتميز عملية التأكد من هوية المتهم بكونها ذات مستويين: فعلى المستوى الأول، وهو الذي يتميز بانعدام الشك حول هويته، بحيث يكون سهلا بالنسبة لقاضي التحقيق التحقق منها وذلك من خلال، بيان اسمه العائلي والشخصي، وكذا نسبه إلى أبيه وأمه وطبيعة مهنته وعنوان إقامته، ثم محاولة معرفة ما إذا كان للمتهم الماثل أمامه سوابق قضائية. فإذا انتهى المستوى الأول، وتمت بالنسبة لقاضي التحقيق عملية ضبط هوية المتهم من كونها واضحة ولا تثير أي إشكال، يمر قاضي التحقيق إلى الإجراء الثاني، حسب الترتيب الوارد في المادة134 م.ج، أما إذا كان هناك شكوك بالفعل حول المتهم أو أنه أنكر هويته فلقاضي التحقيق المرور إلى المستوى الثاني من الإجراءات التي يتضمنها إجراء ضبط هوية المتهم.
    والملاحظ أن قاضي التحقيق لا يتخذ هذه الإجراءات إلا في الأحوال التي تطرح فيها شكوك أو صعوبة في ضبط هوية المتهم، حيث يمكن لقاضي التحقيق إصدار أمر لإجراء كافة التحريات الممكنة والتي من شأنها أن تساعد على معرفة هويته الحقيقة .
    ويمكن في إطار هذه الوسائل المستعملة دون تحديد أو تقييد من طرف المشرع أن يلجأ قاضي التحقيق إلى عرض المتهم على مصلحة التشخيص القضائي لدى الضابطة القضائية أو إمكانية إخضاعه لفحص طبي .
    وبذلك يعتبر هذا الإجراء على قدر كبير من الأهمية، بل ويعتبر إحدى الضمانات الهامة للمتهم وللمواطن، حيث يساعد على تفادي متابعة – بسبب خطأ في الهوية- شخص على أساس أن شخص آخر.
    الفقرة الثانية: التنقل والتفتيش والحجز:
    في إطار التحقيق الإعدادي الذي يباشره قاضي التحقيق في شأن جريمة معينة، ومنها الجريمة الإرهابية، يمكن لهذا الأخير، وبعد إخبار النيابة العامة بمحكمته أن ينتقل قصد القيام بإجراءات التحقيق خارج نفوذ المحكمة التي يمارس فيها مهامه، إذا استلزمت ذلك متطلبات التحقيق، وهذا ما تنص عليه المادة100 ق.م.ج : حيث جاء فيها:” يقوم قاضي التحقيق بهذا الإجراء صحبة كاتبه، ويتعين عليه أن يشعر مقدما النيابة العامة لدى المحكمة التي سينتقل إلى دائرة نفوذها.
    وتعتبر إجراءات انتقال قاضي التحقيق بنفسه إلى مكان ارتكاب الجريمة لإجراء المعاينات الضرورية على قدر كبير من الأهمية ويحتل مكانة مركزية داخل منظومة التحقيق الإعدادي، ووسيلة هامة للوصول أو على الأقل الاقتراب من الحقيقة قصد جمع أكبر قدر من المعلومات والمعطيات بنفسه وجمع الأدلة التي يمكن بحسن إدارتها واستعمالها أثناء الاستنطاق والاستماع والمواجهة أن تعينه على معرفة الحقيقة.
    كما يجوز لقاضي التحقيق إجراء التفتيش في جميع الأماكن التي يعثر فيها على أشياء يكون اكتشافها مفيدا بإظهار الحقيقة، على أن يتقيد – تحت طائلة البطلان، بمقتضيات المواد59 و60 و62 من قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بشروط وشكليات التفتيش وتوقيته.
    فإذا تعين إجراء التفتيش في أماكن معدة لاستعمال مهني يشغلها شخص يلزمه القانون بكتمان السر المهني، فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة المختصة، وأن يتخذ مسبقا جميع التدابير لضمان احترام السر المهني.
    وإضافة لذلك إذا تعين إجراء التفتيش أو الحجز بمكتب محام، يتولى القيام به قاض من قضاة النيابة العامة بمحضر نقيب المحامين أو من ينوب عنه أو بعد إشعاره بأية وسيلة من الوسائل الممكنة.
    أما في ما يخص التوقيت فلا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا، غير أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية، يمكن مواصلتها دون توقف.
    وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية وامتنع الشخص الذي سيجرى التفتيش بمنزله عن إعطاء موافقته، أو تعذر الحصول عليها، فإنه يمكن إجراء العمليات المذكورة في الفقرة الأولى بإذن كتابي من النيابة العامة وبحضور الشخص المعني بالأمر وفي حالة امتناعه أو تعذر حضوره فبحضور شخصين من غير مرؤوسي ضابط الشرطة القضائية.
    الفقرة الثالثة : إجراء الفحص الطبي والخضوع للعلاج
    بالنظر لكثرة الانتقادات الحادة التي توجد باستمرار للضابطة القضائية، وطريقة ترجمتها لمقتضيات النصوص المنظمة لمسطرة البحث التمهيدي التلبسي، وكذا الطرق الغير اللائقة على الإطلاق المستعملة لاستنطاق المتهمين ومن ضمنها اللجوء إلى التعذيب لانتزاع اعترافات تعتبر من الوجهة القانونية باطلة. كإجبار المتهم بواسطة أنماط التعذيب، على أن يعترف بجميع التهم الموجهة إليه ويقدم بنفسه الحجج اللازمة لإدانة نفسه.
    وبناء على الانتقادات، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الوطني فقد عمل المشرع المغربي على تعديل بعض نصوص المسطرة الجنائية، والنص على ضرورة إخضاع المتهم حالة طلبه ذلك الفحص الطبي كإجراءات وقائية تهدف محاربة الممارسات المشينة والغير القانونية للضابطة القضائية، فإنه لهذا السبب يمكن فهم لماذا يتمتع بحق الخضوع للفحص الطبي فقط المتهم الذي كان موضوعا تحت الحراسة النظرية، خلافا للمتهم الذي أخضع لمسطرة الاستنطاق الأولي.
    ولم يكن قط موضوع حراسة نظرية.
    وهكذا نصت المادة134/5 م.ج على أنه “يجب على قاضي التحقيق أن يستجيب لطلب المتهم الذي كان موضوعا تحت الحراسة النظرية أو لطلب دفاعه الرامي إلى إخضاعه لفحص طبي، ويتعين أن يأمر به تلقائيا إذا لاحظ على المتهم علامات تبرر إجراؤه، ويعين لهذه الغاية خبيرا في الطب”.
    إذن، فقط أعطى المشرع لقاضي التحقيق إمكانية بأن يأمر في أي وقت باتخاذ جميع التدابير المفيدة، وأن يقرر إجراء فحص طبي، كما يجوز له بعد تلقي أية رأي النيابة العامة أن يأمر بإخضاع المتهم لعلاج ضد التسمم، إذا ظهر أن هذا الأخير مصاب بتسمم مزمن ناتج عن تعاطي الكحول أو المخدرات أو المواد ذات المؤثرات العقلية.
    ويباشر هذا العلاج، إما في المؤسسة التي يوجد فيها المعتقل، وإما في مؤسسة متخصصة حسب الشروط المنصوص عليها قانونا، على أن تتوقف مسطرة التحقيق أثناء مدة العلاج، إلا أن سند الاعتقال يحتفظ بمفعوله.
    الفقرة الرابعة: التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد:
    التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، تشكل وسيلة من وسائل التحريات المستحدثة، والتي أملتها ضرورة مواجهة الجريمة المنظمة. ولتعقد أساليبها وامتداد أنشطة شبكاتها، فبهذا الإجراء يمكن التعرف على أفراد العصابة الإجرامية وتطويق نشاطهم، فهي إذن، وسيلة قانونية تمكن من جمع القرائن والأدلة التي تفيد في استجلاء الحقيقة وتحديد مدى مشاركة ومساهمة كل شخص من الأشخاص الموضوعين تحت المراقبة القضائية بالاستعانة بالوسائل التقنية .
    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  8. #8

    افتراضي

    فالتنصت إذن إجراء يتميز بأهمية قصوى وحساسية مثيرة، نظرا لكونه يشكل مسا خطيرا بالحريات العامة، كما يعتبر أخطر من الوسائل الأخرى التي تقررت استثناء على حق الإنسان في الخصوصية كتفتيش المنازل لأنه يتم دون علمه، ويتيح سماع وتسجيل أدق أسرار حياته الخاصة.
    فسرية المراسلات صانتها الشريعة الإسلامية بآيات قرآنية وأحاديث نبوية غاية في الوضوح والدلالة، يقول الله تعالى في سورة الحجرات :” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم، ولا تتجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم”.
    ومن الأحاديث النبوية الشريفة روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :” لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح” .
    واضح من هذه الأحاديث النبوية أنها تضع سياجات قوية وضمانات لحفظ حرمات البيوت، وتوفير الأمن لأصحابها على أنفسهم وأعراضهم وأسرارهم، فهي تحمي كرامتهم وحريتهم، فالناس على ظواهرهم وليس لأحد أن يتعقب باطنهم، فهم آمنين على أنفسهم وعلى بيوتهم، وعلى أسرارهم، وعلى عوراتهم.
    وعلى هذا النهج صارت المواثيق الدولية والمعاهدات التي تنص على حماية حق الإنسان في حرمة حياته الخاصة، وهو ما أكدته المادة12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة1948 حيث تنص على أنه :” لا يكون أحد موضع لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لهجمات تتناول شرفه وسمعته.
    ومما تجب الإشارة إليه كذلك هو أن مجمل الدساتير حرصت على تأكيد حق الإنسان في سرية مراسلاته وعلى ضرورة الحماية القانونية لهذا الحق، فنجد الدستور المغربي قد نص على هذه الحماية من خلال الفصول 9 و10 و11 فالفصل التاسع منه ينص على أن سرية المراسلات لا تنتهك.
    لكن، رغم الحماية المنصوص عليها في هذه الفصول نجد المادة108 من ق.م.ج في فقرتها الثانية تجيز الاعتداء على حرية محادثات الإنسان الشخصية :” يمكن لقاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها”.
    ومع أن المشرع لم يحدد ما المقصود بمصطلح الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، فإن هذا المصطلح يجب أن يأخذ على إطلاقه، وبالمعنى المعهود له، وبذلك فهو يشمل بالإضافة إلى المحادثات والمكالمات الهاتفية جميع أنواع الاتصالات الحديثة، بما فيها التيلكس والتلغرام والمراسلات الإلكترونية والفاكسات وغيرها من الوسائل.
    وبعد هذا العرض المقتضب لبعض التشريعات التي تنص على سرية المراسلات والمكالمات يحب أن نتفحص بعض النصوص القانونية المتعلقة بانتهاك هذا الحق وذلك لمعرفة الجهة التي خولها القانون حق إصدار الأمر بالتقاط المكالمات والاتصالات (بند أول) وكذلك الجرائم التي تبرر هذا الإجراء (بند ثاني) ومدة تطبيقه (بند ثالث).
    أولا : الجهات القضائية المختصة بإصدار الأمر بالتقاط المكالمات والمراسلات:
    خول القانون حق إصدار الأمر بالتقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، لكل من قاضي التحقيق والوكيل العام للملك، وأعطى لكل واحد منهما اختصاصات معينة، إلا أن اختصاصات الوكيل العام للملك تختلف حسب ما إذا كنا أمام حالة عادية أو حالة استعجالية.
    1: قاضي التحقيق:
    تبعا لأحكام المادة108 ق.م.ج، فإنه يمكن لقاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل اتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها.
    والملاحظ على هذه المادة، أن المشرع لم يحدد على سبيل الحصر الحالات التي يسمح فيها لقاضي التحقيق القيام فيها بهذا الإجراء، واشترط فقط اللجوء إليه عندما تقتضيه ضرورة البحث، وعبارة ضرورة البحث عبارة واسعة ومطاطية. وأخذها على إطلاقها يقتضي إمكانية القيام بالإجراء المذكور في جميع الجنح والجنايات التي يتم فيها التحقيق، وغير محددة في جرائم معينة. ولعل المشرع المغربي قد اقتبس هذا النهج من المشرع الفرنسي الذي بدوره لم يحدد الحالات التي يتخذ فيها هذا الإجراء، ونص في الفصل100 من قانون المسطرة الجنائية على إمكانية القيام بإجراءات التنصت والتقاط المكالمات في الجنايات والجنح التي لا تقل عقوبتها عن سنتين والتي تحدث خللا خطيرا في الأمن العام .
    كما يملك قاضي التحقيق حق إصدار الأمر بمراقبة المحادثات التليفونية إذا كان هو المباشر للتحقيق وسلطته في هذا المجال تعتبر أوسع من السلطة المخولة للقاضي الجزئي، فله أن يأمر بمراقبة المحادثات الهاتفية وينتدب لتنفيذها أحد رجال الضبط القضائي.
    ومما تجدر الإشارة إليه أيضا هو أن المشرع المغربي لم يوضح هل مجرد الاشتباه في الشخص يجيز المراقبة أو يجب أن ترتكب الجريمة بالفعل كما هو الحال في القانون المصري الذي اشترط وقوع الجريمة بالفعل لكي تكون مراقبة المحادثات مشروعة.
    2: الوكيل العام للملك:
    أ‌- الحالة العادية:
    نصت الفقرة الثالثة من المادة108 ق.م.ج على أنه يمكن للوكيل العام للملك، إذا اقتضت ضرورة البحث أن يلتمس كتابة من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، إصدار أمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها وذلك إذا كانت الجريمة موضوع البحث تمس بأمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل أو بالتسمم أو بالاختطاف وأخذ الرهائن، أو بتزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام أو المخدرات والمؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بحماية الصحة.
    ب‌- الحالة الاستعجالية:
    نصت الفقرة الرابعة من المادة108 ق.م.ج، على انه يجوز للوكيل العام للملك في حالة الاستعجال القصوى بصفة استثنائية أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها، متى كانت ضرورة البحث تقتضي ذلك التعجيل خوفا من اندثار وسائل الإثبات، إذا كانت الجريمة تمس بأمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو بالأسلحة أو بالاختطاف أو بأخذ الرهائن ويجب على الوكيل العام للملك أن يشعر فورا الرئيس الأول بالأمر الصادر عنه، ويصدر الرئيس الأول خلال أجل 24 ساعة مقررا بتأييد أو تعديل أو إلغاء قرار الوكيل العام، وفقا للشروط والشكليات والكيفيات المنصوص عليها في هذه المادة وما يليها إلى المادة114 بعده.
    وإذا قام الرئيس الأول بإلغاء الأمر الصادر عن الوكيل العام للملك، فإن التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المشار إليها يتم إيقافه على الفور، وتعتبر الإجراءات المنجزة تنفيذا للأمر الملغى كأن لم تكن، كما لا يقبل المقرر الصادر عن الرئيس الأول بشأن قرار الوكيل العام للملك أي طعن .
    ثانيا: الجرائم التي تبرر الأمر بالتقاط المكالمات:
    لا يجوز قانونيا اللجوء إلى اتخاذ قرار بالتقاط المكالمات واعتراض المراسلات في كافة الملفات والقضايا المحالة على التحقيق، بل تولى المشرع تقييد حق قاضي التحقيق وكذا الوكيل العام للملك بالتقاط المكالمات وتسجيلها وحجزها بطبيعة الجريمة المرتكبة، وعلى ضوء هذه الأخيرة يمكن معرفة ذلك بناءا على مقتضيات المادة180 م.ج ما إذا كان ممكنا أم لا القيام بأمر التنصت.
    وهكذا لا يمكن إصدار أمر بالتقاط المكالمات وتسجيلها أو حجزها إلا إذا تعلق الأمر بهذه الجرائم الواردة على سبيل الحصر، وهذا يفيد طبعا بمفهوم المخالفة أنه خارج هذا التعداد الحصري لا يمكن بالمرة في غيرها من الجرائم إصدار أمر بالتنصت على المكالمات، وهذه الجرائم هي:
    -الجرائم الماسة بأمن الدولة، أو جرائم تكوين العصابات الإجرامية أو القتل، والتسميم، الاختطاف، وأخذ الرهائن، تزييف النقود وتزويرها، أو سندات القرض العام أو المخدرات أو المؤثرات العقلية أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بحماية الصحة.
    لكنه بالعودة إلى بعض التشريعات المقارنة ومن بينها التشريع المصري، نجده لم يحدد أنواع الجرائم التي تبرر مراقبة المحادثات المتعلقة بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وهي الجرائم التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي.
    ثالثا: مدة المراقبة:
    تنص الفقرة الثانية من المادة109 من المسطرة الجنائية على أن مدة المراقبة هي أربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.
    وعند تجديد مدة المراقبة يجب أن يكون الإذن بالتجديد أو الأمر به مبني على ضرورة استمرار المراقبة للكشف عن الحقيقة على النحو الذي تحدد بناء عليه مدة هذه المراقبة.
    لكن يجب التساؤل عن الجهة التي لها الحق في تجديد مدة المراقبة وبما أن القاعدة العامة تقول بأن السلطة التي لها الحق في إصدار الأمر هي التي تملك الحق في التجديد، فيمكن القول بأن قاضي التحقيق هو الذي يملك هذا الحق – تجديد مدة المراقبة- أما بخصوص الوكيل العام للملك فيمكن أن نتساءل عن صلاحيته كذلك في تجديد هذه المدة، وللإجابة عن هذا التساؤل يمكن القول بأنه يملك كذلك هذا الحق، لكن في حالة الاستعجال فقط، وهنا أيضا دون أمر كتابي لاحق ما دامت هي الحالة التي يمكن فيها للوكيل العام للملك أن يأمر بالتقاط المكالمات، أما بالنسبة للحالة العادية، فيقتصر دوره في طلب ملتمس كتابي من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، وبما أنه لا يملك حق إصدار أمر في هذه الحالة فإنه لا يملك بالمقابل الحق في التجديد.
    وختاما يتعين على قاضي التحقيق أن ينص في المقرر القاضي بالتقاط المكالمات الهاتفية والمراسلات على جميع العناصر التي تعرف بالمراسلة أو المكالمة المراد التقاطها وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها والجريمة التي تبرر ذلك والمدة التي يتم فيها العملية، وأمر تجديد المدة الزمنية الذي لا ينبغي أن يفهم أنه تلقائي، بل لابد من إصدار أمر معلل لتمديد الإجراء الأول .
    الفقرة الخامسة: مراقبة حركية الأموال أو التحويلات المالية:
    إن هاجس الدول في مكافحة الإرهاب، دفعها إلى استعمال جميع التدابير والآليات، التي تقي من وقوع عمليات إرهابية سواء على الصعيد البشري المتمثل في التجمعات في ما بين التنظيمات أو على المستوى المادي المتمثل في الأموال المستعملة للأغراض ذات الطابع الإرهابي.
    فمكافحة الإرهاب تقتضي بالضرورة تتبع البحث عن المنابع التي يتغذى منها، والعمل على القضاء عليها، ومن أخصب هذه المنابع نجد الجانب المادي المتمثل في التمويل، إن على المستوى الدولي، أو على المستوى الداخلي.
    فعلى المستوى الدولي، بذلت مجهودات عدة، ترجمت في توقيع العديد من الاتفاقيات الدولية ومن أحدثها نجد الاتفاقية الدولية لقمع وتمويل الإرهاب الموقعة بنيويورك في 10 يناير2000، والتي صادق عليها المغرب بظهير 13-02-1 صادر في 12دجنبر2002 والمنشور بالجريدة الرسمية في فاتح ماي2003.
    أما على المستوى الداخلي، فإن المغرب في القانون03.03 المتعلق بالإرهاب، وضع أحكامها خاصة بتمويل الإرهاب وخصص لها قسما خاصا يتكون من 10مواد: (من 1-595 إلى 10-595). وارتباطا مع ما سبق ونظرا لحساسية ظاهرة التمويل وحداثتها من حيث التنظيم فإن الأمر يتطلب منا تحليل مقتضيات هذا
    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  9. #9

    افتراضي

    القانون 0303 المتعلقة بالتمويل، وهكذا سنتناول في (أولا) الأموال التي يصح وصفها بكونها مخصصة لتمويل إرهابي، و الجهات المخول لها مراقبة تحركات هذه الأموال (ثانيا)، وأخيرا إجراءات الأمر بتنفيذ أحكام تمويل الإرهاب (ثالثا).
    أولا : ما المقصود بالأموال التي يصح وصفها بكونها مخصصة لتمويل إرهابي:
    المشرع المغربي في المواد المنظمة لتمويل الإرهاب، لم يعرف ولم يبين ما المقصود بالأموال التي يصح وصفها بذلك، لكن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والموقعة بنيويورك والمنضم إليها المغرب، عرفت الأموال في الفقرة الأولى من المادة الأولى منها : “يقصد بتعبير “الأموال” أي نوع من الأموال المادية أو غير المادية، المنقولة أو غير المنقولة التي يحصل عليها بأية وسيلة كانت، والوثائق والصكوك القانونية أيا كانت أشكالها، بما في ذلك الشكل الإلكتروني أو الرقمي، والتي تدل على ملكية تلك الأموال أو مصلحة فيها، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الائتمانات المصرفية وشيكات السلف، والشيكات المصرفية والحوالات والأسهم والأوراق المالية والسندات والكمبيالات وخطابات الاعتماد.”
    كما نجد قانون سنة1989 للمملكة المتحدة (إنجلترا) والذي يتضمن قواعد تكفل مواجهة التمويل المالي للإرهاب، قد عرفت الأموال الخاصة بالإرهاب بأنها:
    *الأموال التي قد تخصص أو تستخدم في ارتكاب أو دعم أعمال إرهابية أو تكون مرتبطة بها بأية صورة، كشراء السلاح.
    *العائد المحقق كليا أو جزئيا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن ارتكاب أعمال الإرهاب المشار إليها مثل: عمليات الاختطاف التي يقوم بها الإرهابيون للحصول على فدية.
    *موارد أي منظمة غير مشروعة بما في ذلك الأموال أو الممتلكات الأخرى التي توضع في خدمة تلك المنظمات أو تستخدم لصالحها.
    هذا بالإضافة إلى المادة الثانية من الاتفاقية، التي تحدد الحالات التي يعد ارتكابها جريمة والتي يرتكبها الفاعل، كفاعل أصلي أو كمساهم أو مشارك، وجميعها يكون الهدف منها توسيع النطاق والنشاط الإجرامي، مع علم مرتكبي هذه الجرائم باتجاه أموالهم وفيما ستستعمل، والقانون الصادر بإنجلترا توسع في تجريم صور المساعدة المالية، وتمويل الإرهاب أو المنظمات المحرمة، وبالتالي التوسع في تقرير المسؤولية الجنائية، حيث لم تطلب لتوافرها العلم أو الشك المبني على أسباب فعلية في وجود غرض أو هدف إجرامي وإنما اكتفى بوجود كاف للشك في الغرض أو الهدف من المعاملة المالية .
    ثانيا: الجهات المخول لها الحق برصد تحرك الأموال المشتبه فيها:
    لقد حدد المشرع المغري في المادة 1-595، الجهات المخول لها إجراء البحث القضائي المتعلق بالعمليات أو التحركات لأموال يشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب، وهذه الجهات تتحدد في كل من الوكيل العام للملك (أولا) وقاضي التحقيق وهيئة الحكم (ثانيا) ثم أخيرا الحكومة (ثالثا).
    1- اختصاصات الوكيل العام للملك:
    تتوزع اختصاصات الوكيل العام في إطار التمويل الإرهابي بين مجموعة من المواد المحددة لذلك وهي:
    *المادة 1-595 بمقتضى هذه المادة يمكن للوكيل العام للملك أن يطلب معلومات حول عمليات أو تحركات أموال يشتبه في أنها مخصصة لتمويل الإرهاب، وبطبيعة الحال فإن هذا الإجراء يخول له، البحث القضائي لأن هذه الإمكانية مقرونة بالنسبة للوكيل العام للملك بمناسبة إجراء بحث قضائي .
    *المادة6-595، تنص هذه المادة على أنه للوكيل العام للملك اتخاذ الإجراءات التالية في حال تقديم الحكومة الطلب له، بناء على طلب مقدم لها مسبقا، من قبل دولة أجنبية في قضية تمويل وهذه الإجراءات هي:
    1- البحث والتعريف في ما يتعلق بعائد إحدى جرائم تمويل الإرهاب والممتلكات التي استخدمت أكانت معدة لاستخدامها في ارتكاب هذه الجريمة أو كل ممتلك تطابق قيمته العائد منها .
    2- تجميد الممتلكات أو حجزها.
    3- اتخاذ الإجراءات التحفظية بشأن الممتلكات المذكورة.
    وللوكيل العام رفض هذا الطلب المقدم في هذا الصدد إذا كان من شأن تنفيذه المساس بسيادة الدولة أو أمنها أو مصالحها الأساسية أو النظام العام، أو صدر في شأن الأفعال موضوع الطلب المقدم من طرف الدولة الأجنبية مقررا نهائيا في التراب الوطني، أو إذا تعلق الأمر بمقرر قضائي أجنبي صدر وفق شروط لا توفر الضمانات الكافية لحماية حقوق الدفاع أو إذا كانت الأفعال موضوع الطلب لا علاقة لها بتمويل الإرهاب.
    *المادة7-595 تنص هذه المادة على أن كل تنفيذ لمقرر تجميد أو حجز أو مصادرة صادرة عن سلطة قضائية أجنبية في التراب الوطني، وقدم في شأنه طلب من لدن السلطة المذكورة ويتوقف على ترخيص من الوكيل العام للملك.
    مما سبق يتبين أن اختصاص الوكيل العام للملك يختلف حسب القانون المطبق فإذا تعلق الأمر بتطبيق قانون الإرهاب باعتباره قانونا وطنيا فإنه للوكيل العام للملك اختصاصا أصليا، في إطار ممارسته للبحث القضائي بشكل مباشر.
    أما إذا تعلق الأمر بتطبيق اتفاقية دولية فإنه يمارس اختصاصا غير مباشر، ذلك بناء على طلب من الحكومة والتي تتلقاه من دولة أجنبية.
    2-اختصاصات قاضي التحقيق وهيئة الحكم:
    يمكن لقاضي التحقيق ولهيئة الحكم بمناسبة إجراء بحث قضائي، القيام بمسطرة لها علاقة بجريمة إرهابية محالة عليها من قبل الوكيل العام للملك طلب معلومات حول عمليات أو تحركات أموال يشتبه أن لها علاقة بتمويل الإرهاب.
    كما يلاحظ أن اختصاص الوكيل العام للملك أوسع من اختصاصات قاضي التحقيق وهيئة الحكم، لكون الأول ينعقد له الاختصاص بمناسبة إجراء البحث القضائي.
    وإضافة لكونه مختص كذلك بجمع المعلومات حول حركات وتحركات أموال مشبوهة، وذلك في إطار تطبيق الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب المصادق عليها من قبل المغرب.
    أما بالنسبة لقاضي التحقيق وهيئة الحكم فإن اختصاصاتها ينعقد فقط عند إحالة مسطرة لها علاقة بجريمة إرهابية عليهما للقيام بما يلزم من إجراءات البحث والتحري وتتم الإحالة من طرف الوكيل العام للملك.
    3-اختصاصات الحكومة:
    في إطار تطبيق الاتفاقية الدولية المتعلقة بالإرهاب ومكافحة تمويله، يجوز للحكومة إحالة الطلبات المقدمة في هذا المجال من طرف دولة أجنبية إلى الوكيل العام للملك ليتخذ في شأنها الإجراءات اللازمة.
    والملاحظ هنا، أن الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية في الدولة، وهي التي تكون طرفا مباشرا في العلاقة مع السلطة الأجنبية. وخلاصة القول أنه رغم تنصيص المشرع في القانون رقم 03.03 عن اختصاص هذه الجهات برصد تحرك الأموال المشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب، إلا أن الجهات التي تقوم بذلك عمليا هي الأبناك المحددة في هذا القانون {مؤسسات الائتمان المعتمدة لممارسة نشاطها بصفة أبنك، وكذا الأبناك الحرة إضافة لبنك المغرب}.
    وتعتبر هذه الأخيرة وسيلة للوكيل العام للملك، قاضي التحقيق وهيئة الحكم لحصول على معلومات متعلقة برصد التحركات والعمليات المشبوهة.
    هذا الرصد تحكمه مجموعة من الضوابط، حيث تصرح الأبناك لبنك المغرب بالمبالغ التي قد تتأتى من تحركات مرتبطة بتمويل الإرهاب والعمليات المرتبطة بها التصريح بالاشتباه، وكذا العلميات المنجزة سابقا.
    وتطلع هذه الأبناك بنك المغرب أيضا على هوية الأشخاص المؤهلين لتقديم التصاريح بالاشتباه لربط الاتصال بهم. ومن جهة أخرى يقوم بنك المغرب عندما يتبين له من معلومات مجمعة أن هناك ما يثبت وجود تحركات مشبوهة للأموال أن يرجع الأمر للجهات المذكورة أعلاه لتتخذ بشأنها التدابير اللازمة.
    ومما سبق يتبين أن الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق وهيئة الحكم لا يقومون مباشرة برصد تحركات الأموال، بل يعتمدون في ذلك على المعلومات والتقارير المنجزة من قبل مؤسسات الائتمان وخاصة بنك المغرب.
    ثالثا: إجراءات الأمر وتنفيذ أحكام تمويل الإرهاب
    يمكن للوكيل العام ولقاضي التحقيق وكذا هيئة الحكم أن يأمروا بتجديد أو حجز الأموال المشتبه في أن لها علاقة بالإرهاب، واتخاذ هذه الإجراءات يكون بالنسبة للوكيل العام للملك داخل في إطار ممارسة البحث القضائي في جريمة تمويل داخل إقليم الدولة، ويكون داخلا في إطار التعاون في مكافحة التمويل، بناء على اتفاقية دولية سارية المفعول داخل المغرب، حيث يتخذ هذه الإجراءات بناء على طلب من الدولة الأجنبية محال إليه من قبل حكومة المغرب أما بالنسبة لقاضي التحقيق وهيئة الحكم فإن اتخاذ هذه الإجراءات يكون في حال إحالة مسطرة لها علاقة بجريمة إرهابية عليهما من طرف الوكيل العام للملك.
    والتجميد عرفته المادة 3-595 بأنه المنع المؤقت لنقل الممتلكات أو تبديلها أو التصرف فيها، أو إخضاعها للحراسة. والسلطات القضائية وهي تبحث عن الأموال
    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

  10. #10

    افتراضي

    المشتبه فيها، يمكنها أن تطلب مساعدة بنك المغرب، لتنفيذ التدابير المتخذة في هذا الشأن.
    أما بخصوص قانون الإرهاب الأمريكي، فقد أطلق سلطة الاستخبارات على الحسابات المالية وحسابات البنوك، لمجرد أن يقرر أو يأمر رجال التحقيقات الفدرالية، أن ثمة حاجة إلى هذه المعلومات لضرورة البحث والتحري، وهكذا أهدر مبدأ سرية المحاسبات البنكية في قلعة الرأسمالية المعاصرة . والخطير في الأمر أن المادة 133 من نفس القانون تخول لمكتب التحقيقات الفدرالي سلطة الاستناد إلى أدلة تجمعها أجهزة استخباراتية أجنبية بصرف النظر عن مشروعية الطرق المعتمدة في جمعها.
    إن الترخيص بالحجز أو التجميد فلا يترتب عليه سوى عقل الأموال موضوع القرار، ومنع التصرف فيها طيلة سريان مفعول التجميد أو الحجز، وتنص الاتفاقية على ذلك في مادتها الثامنة فقرة أولى على أن تتخذ كل دولة طرف التدابير المناسبة وفقا لمبادئها القانونية المحلية لتحديد أو كشف، وتجميد أو حجز أي أموال مستخدمة أو مخصصة لغرض ارتكاب الجرائم المبنية في المادة2، وكذلك العائدات الآتية من هذه الجرائم وذلك لأغراض مصادرتها عند الاقتضاء.
    ____________________________________
    -عبد السلام بوهوش عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق
    -مقال للأستاذ حميد الوالي تحت عنوان “تأملات في قضاء التحقيق” منشور بمجلة “القسطاس” ط2002
    -مقال للأستاذ حميد الوالي تحت عنوان “تأملات في قضاء التحقيق” منشور بمجلة “القسطاس” ط2002
    ذ.محمد أحذاف شرح المسطرة الجنائية: مسطرة التحقيق الإعدادي ج
    II ص47
    ذ.محمد أحذاف شرح المسطرة الجنائية: مسطرة التحقيق الإعدادي ذ.محمد أحذاف ج
    II ص52
    -منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية “مواضيع الساعة” عدد39،2003
    ذ.محمد أحذاف شرح المسطرة الجنائية: مسطرة التحقيق الإعدادي ذ.محمد أحذاف ج
    II ص74
    -عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص268
    -عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص270
    -ذ.محمد أحذاف، شرح المسطرة الجنائية التحقيق الإعدادي مرجع سابق، ص334
    -قرار المجلس الأعلى – عدد8190 بتاريخ 12-12-1983
    –عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص271
    -عبد الكبير الصالحي : الحريات الفردية وتعديلات دجنبر1991، طبعة1991 – ص103
    -محمد أحذاف شرح قانون المسطرة الجنائية – ج
    II مرجع سابق، ص315
    –عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص337
    –عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق
    -سورة الحجرات الآية12
    أخرجه مسلم في الآداب:” باب تحريم النظر في البيت وغيره”
    –عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص278
    -ذ.محمد أحذاف شرح المسطرة الجنائية- مسطرة التحقيق الإعدادي ص315
    -د.محمد عبد اللطيف عبد العال : “جريمة الإرهاب” دراسة مقارنة طبعة2003 ص211
    –عبد السلام بوهوش، عبد المجيد شفيق ، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي مرجع سابق ص285
    -الدكتور محمد أبو الفتح الغنام ، “الإرهاب وتشريعات المكافحة في الدول الديمقراطية” 1991 ص294.
    -مصطفى حلمي (محام عام بالمجلس الأعلى) “قمع تمويل الإرهاب”، وزارة العدل المجلس الأعلى 2004 ص10.
    -المجلة العربية لحقوق الإنسان، الحرب ضد الإرهاب والحروب الوقائية وحقوق الإنسان، العدد العاشر الصادر: يونيو2003 ص38


    قانون الإرهاب دراسة نقدية
    الفصل الأول : دراسة تحليلية لقانون مكافحة الإرهاب.
    المبحث الأول: أسباب صدور قانون الإرهاب (03-03) ومفهوم الجريمة الإرهابية .
    المطلب الثاني : مفهوم الجريمة الإرهابية في ظل قانون (03-03) وأركانها وقيامها .
    إذا كان تصنيف الجريمة الإرهابية كقاعدة عامة، ويرتبط بالوصف الذي يمكن أن تقترن به والذي تتحكم فيه دواعي شخصية ذاتية ومعايير موضوعية .
    وإذا كان المبدأ الفقهي- القانوني قد أفضى إلى القول بوجود أصناف متعددة من الجرائم ، انطلاقا من الجريمة الكلاسيكية التقليدية والجريمة السياسية والجريمة الإرهابية وغيرها من الجرائم التي قد تفرزها وتؤدي إلى ميلادها، مستقبلا والجريمة السياسية والجريمة الإرهابية وغيرها من الجرائم التي قد تفرزها وتؤدي إلى ميلادها، مستقبلا التطورات المتلاحقة للجريمة وعالم الإجرام داخل المنظومة المجتمعية بحكم أن الجريمة كظاهرة علمية هي مكون طبيعي متطور يخضع لتأثير الظرفية الزمكانية التي يتم وقع فيها- …. فان هذا التصنيف لا يؤثر قطعا على الأركان الواجب توافرها لقيام الجريمة بغض النظر عن وصفها، وهي أركان عامة لا يتصور قيام أي فعل جرمي بدون اتحاد مكونات هذه الأركان في نسقها الشمولي وهي على ثلاثة أنواع :
    أ‌- الركن القانوني للجريمة الإرهابية.
    ب‌- الركن المادي للجريمة الإرهابية .
    ج‌- الركن المعنوي للجريمة الإرهابية .
    والجريمة الإرهابية لا تشد بدورها عن هذا المبدأ فما هو الركن القانوني لقيامها وما هي تحليلات الركن المادي، والمعنوي فيها ؟ ذلك ما سنتعرف عليه في الفقرة اللاحقة .
    الفقرة الأولى : الركن القانوني للجريمة الإرهابية
    إن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد، كون الركن القانوني في الجريمة الإرهابية يكتسي صبغة استثنائية مقارنة مع باقي الأفعال الجرمية الأخرى بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات التي تبررها خصوصية هذا النوع من الجرائم وهو يتمحور حول عنصرين أساسيين أولهما إلزامية تجريم الفعل الإرهابي بمقتضى نص جزائي خاص وثانيهما عدم إمكانية تصور خضوع الجرم الإرهابي لأسباب الإباحة والتبرير.
    أولا : إلزامية تحريم الفعل الإرهابي بمقتضى نص جزائي خاص :
    إن أهمية الحديث عن عنصر تجريم الفعل الإرهابي، تبدو جلية في كون الجريمة الإرهابية في ظل المنظومة التشريعية السابقة، كانت تصنف عادة ضمن الجرائم العادية، مع خصوصية متميزة، تتمثل في الرفع الملحوظ للعقوبة الخاصة بها ( الأصلية منها والإضافية ) وتشديد وتكثيف التدابير الوقائية الشخصية والعينية بشأن مرتكبيها ، ولا سيما متى كانت تستهدف المس بسلامة النظام العام والأمن العمومي داخل التراب المغربي أو خارجه، يضاف إلى ذلك الجريمة الإرهابية لم يكن لها تعريف محدد في ظل النظام التشريعي الجزائي بالمغرب، مما كان يتعذر معه وصفها بطبيعتها ولو تحققت الشروط الواقعية لذلك ، وربما كان ذلك مرد مسارعة المغرب إلى المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات التي تستبين بعض الجرائم .
    ذات الطبيعة الإرهابية من نطاق الجرائم السياسية وجعلها مجرد جرائم عادية تخضع للعقوبات المقررة جزاءا لها في المجموعة الجنائية أسوة بما استقرت عليه بعض التشريعات المقارنة والمعاهدات الدولية كما هو الشأن بالنسبة :
    -الاعتداء على القيادة الملكية أو الرئاسية الرسمية للدول، المعترف بها شرعيا ، أو ولي ، العهد أو عائلاتهم المنظمة في المواد التالية
    + المادة 4 من الاتفاقية العربية لتسليم المجرمين.
    + المادة1 من ظهير 19 ماي 1960 بشأن المصادقة على الاتفاقية المغربية البلجيكية المؤرخة في 27/2/1959.
    +المادة 1 من اتفاقية عصبة الأمم المتحدة 156 نونبر 1937.

    مكتب
    هيثم محمود الفقى
    المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
    المستشار القانونى لنقابة التمريض ا مساعد أمين الشباب لدى منظمة الشعوب العربية لحقوق الانسان ودعم الديمقراطية ا مراقب عام دائم بمنظمة الشعوب والبرلمانات العربية ا مراسل ومحرر صحفى ا

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مكافحة الإرهاب
    بواسطة هيثم الفقى في المنتدى مكافحة الإرهاب في القانون الدولي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-28-2011, 02:27 PM
  2. السعودية:تهتم بقضايا الأسرة وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب
    بواسطة هيثم الفقى في المنتدى مكافحة الإرهاب في التشريعات العربية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-06-2009, 11:10 PM
  3. إسبانيا: ممارسات مكافحة الإرهاب تنقض حقوق أساسية
    بواسطة هيثم الفقى في المنتدى مكافحة الإرهاب في القانون الدولي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2009, 06:52 AM
  4. حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب
    بواسطة هيثم الفقى في المنتدى مكافحة الإرهاب في القانون الدولي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2009, 06:41 AM
  5. مصر : مشروع قانون مكافحة الإرهاب،
    بواسطة هيثم الفقى في المنتدى مكافحة الإرهاب في التشريعات العربية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2009, 06:38 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •